وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَیِّ ٱلَّذِی لَا یَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِیرًا٥٨
الرسم الإملائيّ
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا
الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٥
تفسيرها
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ في استكفاء شرورهم ، والإغناء عن أجورهم ، فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه ، دون الأحياء الذين يموتون ، فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليه ، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ ونزهه عن صفات النقصان مثنيا عليه بأوصاف الكمال ، طالبا لمزيد الإنعام بالشكر على سوابغه ، ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ﴾ ما ظهر منها وما بطن ، ﴿خَبِيرًا﴾ مطلعا ، فما عليك إن آمنوا أو كفروا.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٣
قوله : ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ﴾ قال الحسن : بمعرفته وقال بعضهم : تأويل الحي : الفعّال . ﴿ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ ﴾ [ أي : ملك الرحمن العرش . وقال بعضهم : الاستواء هو الملك ، والقدرة قدر الله ، قدر على التمكن ] . هو الحي الذي لا يموت ، هو الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش . قال : ﴿ الرَّحْمنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾ أي : خبيراً بالعباد .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٣
﴿ وتوكَّلْ ﴾ فى الاستغناء عن أجورهم : ودفع ضررهم ﴿ على الحىّ الذى لا يمُوتُ ﴾ فهو الذى هو أحق بالتوكل عليه ، لدوامه مع الغنى والقدرة ، وفى التوراة : لا توكل على ابن آدم فان ابن آدم ليس له قوم ، ولكن توكل على الحى الذى لا يموت ، قال بعض السلف : لا يصح لذى عقل أن يثق بعد هذه الآية بمخلوق ﴿ وسَبِّحْ ﴾ نزه الله عز وجل بصفاته عن صفات الخلق ، والنقص لجلاله ، وليزيدك النعم على الشكر ﴿ بحَمْده ﴾ ثابتا مع حمده ، والتسبيح تخلية ، والحمد تحلية وثواب التسبيح كثيرة ، ومنها : ﴿ من قال سبحان الله وبحمده غفرت ذنوبه ولو كانت مثل ربد البحر ﴾ ﴿ وكَفَى به ﴾ الهاء فاعل كفى ، والباء صلى ، أى كفى هو أى الله ﴿ بذُنوب عِبادِه ﴾ متعلق بقوله : ﴿ خبيراً ﴾ ظاهرها وباطنها ، كما دلت عليه إضافة الذنوب للجمع المؤذنة بالعموم على ما قيل ، وفيه أنها كالاضافة الى المفرد إلا أن فيها ذنب هذا وذنب هذا .
فإذا قلت : بذنوب فلان ، فهى أيضاً ذنوبه كلها ، فكلتاهما للعموم ، ولا دليل على خروج الذنب الباطن ، فهو داخل كما دلت عليه الآيات ، والدليل وقوله : ﴿ خبيراً ﴾ لأن الخبرة متبادرة فى البواطن ، فالظواهر أولى ، ولكنها عند الله سواء فهو يجازيهم على الباطن ولاظاهر ، وخبيراً حال ، والآية تسلية له صلى الله عليه وسلم ، وتهديد للكفار .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٣