سورة الفرقان · الآية ٦٠ من ٧٧

‹ السورة السابقة
وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱ̅سۡ̅جُ̅دُ̅و̅ا۟̅ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورࣰا٦٠
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا

الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٥ موضع سجدة ۩

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 60]

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ: اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ ، قَالُوا : وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ لأنهم ما كانوا يطلقونه على الله ، أو لأنهم ظنوا أنه غيره ، أو لأنهم نفوا الإلهية ، كقوله: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ ﴾ ، ﴿ولذلك﴾ قالوا:﴿ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ أي: الذي تأمرناه ، يعني: تأمرنا بسجوده ، أو لأمرك الناس من غير عرفان ، وقرىء : بالياء على أنه قول بعضهم لبعض ، ﴿وَزَادَهُمْ﴾ أي: الأمر بالسجود ﴿نُفُورًا﴾ عن الإيمان ، وفيه دليل على أن السجود هو الإذعان والانقياد ، لقوله:﴿ وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ عن نفورهم المتقدم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٥

[سورة الفرقان — آية 60]

قوله : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ﴾ يعني المشركين ﴿ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأمُرُنَا ﴾ على الاستفهام ، أي : لا نفعل . وهي تقرأ بالتاء والياء . فمن قرأها بالتاء : تأمرنا ، فهم يقولونه للنبي ، ومن قرأها بالياء فيقول : يقوله بعضهم لبعض : أنسجد لما يأمرنا محمد . ﴿ وَزَادَهُمْ ﴾ أي : قولهم لهم اسجدوا للرحمن ﴿ نُفُوراً ﴾ أي : عن القرآن .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٥

[سورة الفرقان — آية 60]

﴿ وإذا قِيلَ ﴾ قال الله عز وجل بالوحى او رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ لهم ﴾ للكفار ﴿ اسْجُدوا للرَّحْمن ﴾ اخضعوا له بالايمان والعبادة ، أو اسجدوا بوجوهكم فى الأرض تقرباً إليه ، أو صلوا فانه شديد الرحمة وعظيمها ، لا تخيبون من ثوابه ﴿ قالوا ﴾ تجاهلاً وعناداً ﴿ وما الرَّحمن ﴾ أهو ذوى العلم ، أو من الجمادات والبهائم ولدا كان السؤال بما ، وهذا غاية الكفر ، وقد علموا أنه أراد الله عز وجل كما قال فرعون : ﴿ وما رب العالمين ﴾ حين قال له موسى عليه السلام : « إنى رسول رب العالمين » ومعلوم لهم أنه لا يأمرهم بالسجود لرحمن اليمامة ولا لغيره مما سوى الله عز وجل ، ويجوز أن يكون ما للفظ ، أى ما هذا اللفظ وهو لفظ الرحمن ، واللفظ لا يتصف بالعلم ، فكان السؤال بما ، وذلك أيضاً لأنهم عالمون بأن مراده الله ، وهو لفظ من معنى الرحمة .

﴿ أنسْجُد لما تأمُرنا ﴾ ما مصدرية ، أى أنسجد له لمجرد أمرك إيانا بلا معرفة له ما هو ، ولا دليل ، وإن جعلنا ما اسما موصولاً أو نكرة موصوفة فقد أجاز بعضهم حذف عائدها ، ولو مجروراً بحرف لم يجر به الموصول ، أو النكرة أو جر ولم يتحد المتعلق فيقدر : أنسجد لما تأمرنا به أى بسجود له ، ثم صار بسجوده ، ثم سجوده ، ثم تأمرناه ، ثم تأمرنا ، أو حذف ذلك دفعه ﴿ وزادَهُم ﴾ أى الأمر بالسجود ، وإسناد الزيادة للأمر مجاز وهذا اولى لكونه فى الآية من كون الفاعل ضمير السجود الذى سجده النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فتباعد المشركون عنهم استهزاء ، فانه واقعة حال لا تلاوة لها ﴿ نُفُوراً ﴾ عن الايمان .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٥