تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا وَجَعَلَ فِیهَا سِرَٰجࣰا وَقَمَرࣰا مُّنِیرࣰا٦١
الرسم الإملائيّ
تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا
الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٥
تفسيرها
﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا﴾ يعني: البروج (لعله) الإثنا عشر ، سميت به ، وهي القصور العالية ،لأنها للكواكب السائرة السيارة ، كالمنازل لسكانها ، واشتقاقها من البرج: وهو الظهور. ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي: ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر ، بأن يقوم مقامه فيما ينبيغى أن يعمل فيه ، أو بأن يعتقبا ، لقوله:﴿ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ . ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ أن يتذكر آلاء الله ، ويتفكر في صنعه ، فيعلم أنه لا بد له من صانع حكيم ، واجب الذات ، رحيم على العباد ، ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ أن يشكر الله تعالى على ما فيه من النعم ، أو ليكونا وقتين للذاكرين والشاكرين ، من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٦
قوله : ﴿ تَبَارَكَ الذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ بُرُوجاً ﴾ والبروج النجوم ﴿ وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً ﴾ يعني الشمس ﴿ وَقَمَراً مُّنِيراً ﴾ أي : مضيئا . وهي تجري في فلك دون السماء . قوله : ﴿ الذِي جَعَلَ فِي السَّمَآءِ ﴾ ، والسماء كل ما ارتفع . وقال في آية أخرى : ﴿ ألَمْ يَرَوا إِلَى الطَّيْر مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَآءِ ﴾ [ النحل : 79 ] أي : مرتفعات متحلّقات .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٦
﴿ تبارك الذى جَعَل فى السَّماء بُروجاً ﴾ اثنى عشر ، كما روى عن ابن عباس فى السماء الدُّنيا من التبرج بمعنى الظهور ، والبُرج القصر العالى ، ومن للنجوم كالقصر ثلاثة ربيعة : الحمل والثور والجوزاء ، وتسمى التوأمين ، وثلاثة صيفية : السرطان والأسد والسنبلة ، وتسمى العذراء ، والست شمالية ، وثلاثة خرفية : الميزان والعقرب والقوس ، ويسمى الرامى ، وثلاثة شتوية : الجدى والدلو وسمى الدالى وساكب الماء والحوت ، وتسمى السمكتين ، والست جنوبية .
والبروج منازل الكواكب السيارة ، لكل كوكب بيتان يقوى حاله فيهما ، وللشمس بيت وللقمر بيت ، فالحمل والعقرب بيتان للمريخ ، وللثور والميزان بيتان للزهرة ، والجوزاء والسنبلة بيتان لعطارد ، والسرطان بيت القمر ، والأسد بيت الشمس ، والقوس والحوت بيتان للمشترى ، والجدى والدلو بيتان لرجل ، وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع ، لكل واحدة ثلاثة بروج ، فالحمل والأسد والقوس نارية ، والثور والسنبلة والجدى أرضية ، والجوزاء والميزان والدلو هوائية ، والسرطان والعقرب والحوت مائة يطول النهار والليل ويقصران ، ويكون البرد والحر ، وتحصل الثمار ، ويدرك الزرع بذلك ، ولعله أشار بالبركة الى ذلك .
﴿ وجَعَل فيها ﴾ فى السماء او فى البروج ﴿ سِراجاً ﴾ الشمس ، قال الله عز وجل : ﴿ وجعل الشمس سراجاً ﴾ يبصر بها نهاراً كما يبصر بالمصباح ليلا ، فاللفظ تشبيه بالمصباح ، أو استعارة ، وكلتاهما تشبيه للأعلى بالأدنى ﴿ وقمراً مُنيراً ﴾ ذكره لأنه لم يشمله سراجاً ، وهو بعد الليلة الثالثة ، وقبلها هلال ، ويكثر بكثرة بعده ، وزعم بعض أن الكواكب كذلك نورها من الشمس ، ولو كان لا يظهر لنا نقص نورها وزيادته .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٦