وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةࣰ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن یَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورࣰا٦٢
الرسم الإملائيّ
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا
الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٥
تفسيرها
﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا﴾ يعني: البروج (لعله) الإثنا عشر ، سميت به ، وهي القصور العالية ،لأنها للكواكب السائرة السيارة ، كالمنازل لسكانها ، واشتقاقها من البرج: وهو الظهور. ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي: ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر ، بأن يقوم مقامه فيما ينبيغى أن يعمل فيه ، أو بأن يعتقبا ، لقوله:﴿ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ . ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ﴾ أن يتذكر آلاء الله ، ويتفكر في صنعه ، فيعلم أنه لا بد له من صانع حكيم ، واجب الذات ، رحيم على العباد ، ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ أن يشكر الله تعالى على ما فيه من النعم ، أو ليكونا وقتين للذاكرين والشاكرين ، من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٧
قوله : ﴿ وَهُوَ الذِي جَعَلَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَن أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً ﴾ . ذكروا عن الحسن قال : من عجز في الليل كان له في النهار مستعتَب ، ومن عجز في النهار كان له في الليل مستعتَب . وقال مجاهد : يعني سواد الليل وبياض النهار .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٧
﴿ وهُو الَّذى جعلَ الليل والنهار خِلْفةً ﴾ ذوى خلفة أو مبالغة ، أو هو وصف وهو مصدر للهيئة كجلسة بكسر الجيم بمعنى كل يخلف الآخر بمجيئه بعده ، وتبدل الظلمة بالضوء والعكس والزيادة والنقصان ، وعمل فى واحد ما فات فى الآخر ﴿ لمن أراد أن يذكَّر ﴾ يعتبر فى الدلائل فيءمن ، فان الليل والنهار من دلائل الله العظام سبحانه وتعالى وعز وجل ، وذكر جماعة ان المراد أنهما وقتان لمن تذكَّر ما فاته فى احدهما من العبادة ، فيفعله فى الآخر كما روى أن عمر رضى الله عنه أطال صلاة الضحا فيقل له ، فقال : تداركت ما فات من وردى وتلا الآية ، والظاهر ان ذلك تفسير لها منه رضى الله عنه فيفسر التذكر بالتعبد ﴿ أو أراد شُكُوراً ﴾ أن يشكر ما فيهما من النعم ، وقيل التذكر تدارك ما فات فى أحدهما ، والشكر النفل مطلقاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٧