سورة الفرقان · الآية ٦٣ من ٧٧

‹ السورة السابقة
وَعِبَادُ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلَّذِینَ یَمۡشُونَ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ هَوۡنࣰا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَٰمࣰا٦٣
الرسم الإملائيّ

وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا

الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٥

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 63]

﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ﴾ وإضافتهم إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل ، أو لأنهم الراسخون في عبادته ، ﴿هَوْنًا﴾ هينين ، أو مشيا هينا ، والمعنى: أنهم يمشون سكينة وتواضعا على هيأتهم لا يسرعون ، وذلك من الأخلاق الحسنة ، وهو من أخلاق الصالحين ، ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ ، قَالُوا : سَلَامًا﴾ تسلميا لكم ومباركة لهم ، لا خير بيننا وبينكم ولا شر ، أو سدادا من القول تسلمون فيه من الإيذاء والإثم ، ولا تنافيه آية القتال لتنسخه ، فإن المراد به هو : الإغضاء عن السفهاء ، وترك مقابلتهم في الكلام بما لا ينفع ، اشتغالا عما ينفع.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٨

[سورة الفرقان — آية 63]

قوله : ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً ﴾ قال الحسن ومجاهد : بالسكينة والوقار .

وقال بعضهم : إن الله مدح المؤمنين وذمّ المشركين فقال : ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً ﴾ أي : حلماء ، وأنتم أيها المشركون ، لستم بحلماء .

قوله : ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً ﴾ ذكروا عن الحسن قال : حلماء ، إن جُهِل عليهم لم يجهلوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٨

[سورة الفرقان — آية 63]

﴿ وعِبادُ الرَّحْمن ﴾ الذين أخلصوا العبودية والعبادة لله ، الذين هم أحق بهذا الاسم وإن يشرفوا به ، وأضافهم للرحم تفضيلا لهم ، وهو مبتدأ أخبره هو قوله : ﴿ الَّذين ﴾ أو قوله : ﴿ أولئك يجْزَون الفُرْقة ﴾ فيكون الذين نعتا ﴿ يمْشون على الأرْض هوناً ﴾ مشى هون ، أو ذوى هون لين ، لا يضربون الأرض بأرجلهم ، أو نعلاً بنعل كما يفعل التبختر ، ولا يسرعون وذلك سجيتهم ، أو زادوا فيها للتواضع لله لا رياء ولا تبختراً ولا خداعاً ، وذلك مستتبع للرفق فى أفعالهم وأقوالهم ، والعدل فيها وهو المراد لا خصوص ذلك المشى ، وذلك اولى من أن يفسر بأنه كناية عن الرفق والعدل المذكورين .

رأى عمر رضى الله عنه غلاماً يتبختر فقال : هذه المشية تكره إلا فى سبيل الله سبحانه وتعالى ، وقد مدح الله تعالى أقواماً بقوله سبحانه : ﴿ وعباد الرحمن الَّذين يمشون على الأرض هوناً ﴾ فاقصد فى مشيتك ، يعنى مدحهم بتلك المشية المبنية على القوى ، كما مر ، وقد قيل : أن عباد هنا جمع عابد كصاحب وصحاب ، وراجل ورجال ، كما قرئ : وعباد بضم العين وشد الباء ، قال أبو هريرة ، وابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سرعة المشى تذهب بها المؤمن » .

﴿ وإذا خاطَبَهم الجاهلون ﴾ السفهاء ﴿ قالُوا سلاماً ﴾ سلمنا سلاماً ، أى تركنا ما تمسكتم به لإنعاملكم به ، وذلك قول لسان حال إذ خاطبوهم بسوء ، وسكتوا عن جوابهم ، وهو أولى من أن يفسر بالنطق ، لأنه قد يكون سبباً للجرأة ، روى أن ابراهيم بن المهدى رأى علياً فى نومه ، يريد أن يعبر قنطرة فقال له : إنما تدعى هذا الأمر بامرأة ونحن أحق به منك ، وذكر ذلك للمأمون وقال : ما رأيت له بلاغة فى الجواب ، فقال له المأمون : بم أجابك؟ فقال قال : سلاماً سلاماً ، فقال : يا عم لقد أجابك بأبلغ جواب ، إذ جعلك جاهلاً وأجابك بما أمر الله به ، وقرأ المأمون الآية ، فذل ابراهيم ، وكان منحرفاً عن على ، وكان الحسن اذا قرأ ما مر قال : هذا وصف نهارهم ، وإذا قرأ قوله تعالى :

﴿ والذين يبيتون ﴾ الخ قال هذا وصف ليلهم ، والبيتوتة أن يدركك الليل نت أو لم تنم ﴿ لربهم سُجَّداً وقِياماً ﴾ جمع قائم وقدم لربهم وسجداً للفاصلة ، والسجود لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه ، ولكن المتكبرين أبوا منه مدحهم الله بقيام الليل كله أو نصفه ، أو دونه ، وقيل من قرأ شيئاً من القرآن فى الصلاة فى الليل فقد بات ساجداً وقائماً ، وقيل : المراد ركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وقيل : من شفع وأوتر بعد العشاء فقد دخل فى الآية .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٨