سورة الفرقان · الآية ٦٤ من ٧٧

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِینَ یَبِیتُونَ لِرَبِّهِمۡ سُجَّدࣰا وَقِیَٰمࣰا٦٤
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا

الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٥

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 64]

﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ في الصلاة ، وتخصيص اليتوتة لأن العبادة بالليل أضمن ، وأبعد من الرياء ، وقيل: من صلى ركعتين بالليل ، عمه تأويل هذه الآية . قال أبو سعيد:" التأويل فيما يقال في هذه الآية : القيام آخر الليل ، قال: ويقال: إن من صلى ركعتين لحقته الآية". والله أعلم بذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٩

[سورة الفرقان — آية 64]

قوله : ﴿ وَالذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً ﴾ أي : يصلّون ، وأنتم أيها المشركون لا تصلون .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أصيبوا من الليل ولو ركعتين ، ولو أربعاً » .

[ وقال بعضهم ] : بلغنا أنه من صلّى من الليل ركعتين فهو من الذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٩

[سورة الفرقان — آية 64]

﴿ وعِبادُ الرَّحْمن ﴾ الذين أخلصوا العبودية والعبادة لله ، الذين هم أحق بهذا الاسم وإن يشرفوا به ، وأضافهم للرحم تفضيلا لهم ، وهو مبتدأ أخبره هو قوله : ﴿ الَّذين ﴾ أو قوله : ﴿ أولئك يجْزَون الفُرْقة ﴾ فيكون الذين نعتا ﴿ يمْشون على الأرْض هوناً ﴾ مشى هون ، أو ذوى هون لين ، لا يضربون الأرض بأرجلهم ، أو نعلاً بنعل كما يفعل التبختر ، ولا يسرعون وذلك سجيتهم ، أو زادوا فيها للتواضع لله لا رياء ولا تبختراً ولا خداعاً ، وذلك مستتبع للرفق فى أفعالهم وأقوالهم ، والعدل فيها وهو المراد لا خصوص ذلك المشى ، وذلك اولى من أن يفسر بأنه كناية عن الرفق والعدل المذكورين .

رأى عمر رضى الله عنه غلاماً يتبختر فقال : هذه المشية تكره إلا فى سبيل الله سبحانه وتعالى ، وقد مدح الله تعالى أقواماً بقوله سبحانه : ﴿ وعباد الرحمن الَّذين يمشون على الأرض هوناً ﴾ فاقصد فى مشيتك ، يعنى مدحهم بتلك المشية المبنية على القوى ، كما مر ، وقد قيل : أن عباد هنا جمع عابد كصاحب وصحاب ، وراجل ورجال ، كما قرئ : وعباد بضم العين وشد الباء ، قال أبو هريرة ، وابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سرعة المشى تذهب بها المؤمن » .

﴿ وإذا خاطَبَهم الجاهلون ﴾ السفهاء ﴿ قالُوا سلاماً ﴾ سلمنا سلاماً ، أى تركنا ما تمسكتم به لإنعاملكم به ، وذلك قول لسان حال إذ خاطبوهم بسوء ، وسكتوا عن جوابهم ، وهو أولى من أن يفسر بالنطق ، لأنه قد يكون سبباً للجرأة ، روى أن ابراهيم بن المهدى رأى علياً فى نومه ، يريد أن يعبر قنطرة فقال له : إنما تدعى هذا الأمر بامرأة ونحن أحق به منك ، وذكر ذلك للمأمون وقال : ما رأيت له بلاغة فى الجواب ، فقال له المأمون : بم أجابك؟ فقال قال : سلاماً سلاماً ، فقال : يا عم لقد أجابك بأبلغ جواب ، إذ جعلك جاهلاً وأجابك بما أمر الله به ، وقرأ المأمون الآية ، فذل ابراهيم ، وكان منحرفاً عن على ، وكان الحسن اذا قرأ ما مر قال : هذا وصف نهارهم ، وإذا قرأ قوله تعالى :

﴿ والذين يبيتون ﴾ الخ قال هذا وصف ليلهم ، والبيتوتة أن يدركك الليل نت أو لم تنم ﴿ لربهم سُجَّداً وقِياماً ﴾ جمع قائم وقدم لربهم وسجداً للفاصلة ، والسجود لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه ، ولكن المتكبرين أبوا منه مدحهم الله بقيام الليل كله أو نصفه ، أو دونه ، وقيل من قرأ شيئاً من القرآن فى الصلاة فى الليل فقد بات ساجداً وقائماً ، وقيل : المراد ركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وقيل : من شفع وأوتر بعد العشاء فقد دخل فى الآية .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩١٩