سورة الفرقان · الآية ٧١ من ٧٧

‹ السورة السابقة
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحࣰا فَإِنَّهُۥ یَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابࣰا٧١
الرسم الإملائيّ

وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا

الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٦

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 71]

﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ، ويثبت مكانها لواحق الطاعات ، أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة، وقيل: بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه ، أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا ، ويحتمل في تأويل قوله تعالى : ﴿ فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ أي: يبدل الله سيئاتهم ، أي: أعمالهم السيئة ، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ فلذلك يعفو عن السيئات ، ويثيب على الحسنات . ﴿ وَمَن تَابَ﴾ عن المعاصي بتركها ، والندم عليها ، ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ يتلافى به ما فرط ، أو خرج عن المعاصي ، ودخل في الطاعة ، ﴿ فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ﴾يرجع إلى الله بذلك ﴿ مَتَابًا﴾ مرضيا عند الله ماحيا للعقاب ، محصلا للثواب.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٦

[سورة الفرقان — آية 71]

قوله : ﴿ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإنَّهُ يَتُوبُ إلَى الله مَتَاباً ﴾ أي : يقبل الله توبته إذا تاب قبل الموت . كقوله في سورة النساء : ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ : إنِّي تُبْتُ الآن ﴾ [ النساء : 18 ] . ويقال : تقبل التوبة من العبد ما لم يغرغر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٦

[سورة الفرقان — آية 71]

﴿ إلا مَنْ تابَ ﴾ مما فعل من ذلك ﴿ وآمنَ ﴾ بالله ورسوله ، وكل ما يجب الايمان به بلا ضمان ان كان مشركا ، وبضمان وتنصل وقضاء ، إن كان موحداً ﴿ عمَل عملاً صالحاً ﴾ أداء الفرائض التى هى فعل أو ترك ، وأن تنفل فزيادة خير له ، والآية على التنويع ، فان الأيمان عائد على المشرك ، أو يفسر الايمان بالداومة عليه من مشرك أو أكثر ، ود فسرت المضاعفة باشدة ، لا بكون الشىء على قدرى الآخر أو أكثر ، فشملت عذاب المشرك الذى هو اضعاف عذاب لقاسق ﴿ فأولئك ﴾ الذين ، تابوا وآمنوا وعملوا الصالح ، وكأنه قيل : ان قيل فما لهم فأولئك ﴿ يُبدل الله سيِّئَاتِهم حَسَناتٍ ﴾ يعطيهم الله بمدد سيئائهم التى باتُوا منها ثواباً قدر ثواب طاعة فعلوها ، أو على توبته من الزنى حسنة من دعته نفسه الى الزنى ، فتركه لله ، أو حسنات كثيرة على ذلك الترك ، وقس على هذا يعطون ذلك يوم القيامة ، أو توجد مكتوبة بدل كل سيئة ممحوة ، أو بقى مكتوبة فتتقابل بها وهو الأصل .

وعن أبى ذر رضى الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « يؤتى بالرجل يوم القيامة فتعرض عليه ذنوبه وينحى عنه كبارها ، أى ما يستعظمه منها ، فيقال له : عملت كذا وكذا يوم كذا وكذا ، ولا ينكر وهو مشفق أن تذكر له كبارها فيقال : أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول : إن لى ذنوبا لم أراها هنا » ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجده ، وهو فى صحيح مسلم ، ومثل حديث أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم : ليأتين ناس يوم القيامة ودّوا أنهم استكثروا من السيئات قيل : من هم؟ قال الذين ﴿ يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ وأنكر ذلك أبو العالية ، وعبد بن حميد ظناً أنه مناف لقوله تعالى : ﴿ وما عملت من سوء تود ﴾ الخ ، وليس كذلك؟ فان هذه الآية استثناء من عموم تود الخ للتائبين أو تود لو أن بينها قبل الوقوف على التبديل ، ثم تبدل ، وقيل التبديل فى الدنيا بأن يوفقهم الله إلى فعل الحسنات ، بدل فعلهم السيئات ، أو يبدل لهم من دواعى الآخرة بالسيئات ثوابهم فيها بالحسنات إذ تابوا ، فأطلق السيئات والحسنات على مسببهما ولازمهما .

﴿ وكان الله غفوراً رحيماً * ومن تابَ وعمِلَ صالحاً ﴾ كرره ليرتب عليه قوله : ﴿ فإِنَّه يتُوب إلى الله متَاباً ﴾ رجوعاً عظيماً ماحيا للعقاب ، محصلا للثواب ، فقد اشتمل الجواب على ما لم يشتمل عليه الشرط .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٦