وَٱلَّذِینَ لَا یَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا٧٢
الرسم الإملائيّ
وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا
الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٦
تفسيرها
﴿ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾بلسان مقالهم ، ولا لسان حالهم ، وأصل الزور: تحسين الشيء ووضعه على خلاف صنعته ، فهو تمويه الباطل ، ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ﴾ ما يجب أن يلقى ويطرح ، ولو من لسان وساوسهم ، وخيال أفكارهم ، وكذوب أمانيهم ، ﴿ مَرُّوا كِرَامًا﴾ معرضين عنه ، مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه ، والخوض فيه ، والاشتغال به ، ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش ، والصفح عن الذنوب . والكناية عما يستهجن التصريح به .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٧
قوله : ﴿ وَالذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ ﴾ والزور الشرك والنفاق والعمل السيئ [ وقال بعضهم : ﴿ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ ﴾ : أي : لا يحضرون مجالس الكذب والباطل ] قوله : ﴿ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ ﴾ أي : بالباطل ﴿ مَرُّوا كِرَاماً ﴾ أي : ليسوا من أهله . [ وقال بعضهم : ﴿ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً ﴾ أي : لا يشهدون أهل الباطل على باطلهم ولا يمالئونهم فيه ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٧
﴿ والَّذين لا يشْهدون الزور ﴾ مفعول مطلق على حذف مضاف ، أى شهادة الزور ، والزور الميل عن الحق ، أو مفعول به لنضمن معنى الاقامة ، أى لا يقيمون الزور بجعله مستقيما لنطقهم به كأنه حق ، كما أنه يجوز تفسير شهادة الزور باثبات الباطل أو تزيينه مطلقا ، كما قال قتادة مفسرا للآية باعانة أهل الباطل على باطلهم ، وبمساعدتهم عليه ، وعن مجاهد : الزور الغناء ، ومثله عن ابن الحنفية محمد ، وعن الحسن : الغناء والنياحة ، وعن قتادة : الكذب ، وعن عكرمة : اللعب ، ويجوز تفسير يشهد بيحضر ، والزور مفعول به ، لا يحضرون الباطل كالأشياء المذكورة والشرك ، أو يقدر محال الزور أى الباطل ، ومنها أن لهم صمناً يلعبون حوله سبعة أيام ، وأن لهم عيد باطل .
﴿ وإذا مَروا باللَّغو ﴾ فى طريقهم بلا قصد له ، بل اتفاقاً ، وهو ما من شأنه أن يلغى ويطرح مما لا خير فيه من الكلام ، وقيل : الكلام المؤذى أو الفعل المؤذى ، كما قال الحسن : المعاصى قولا أو فعلا ، وكما يمر بالذات يمر بالعرض فلا يلزم تقدير اذا مروا بمحل اللغو ، أو بأهل اللغو ، وقيل : اللغو ما يستقبح التصريح والمرور به أن يصلوا اليه فى كلامهم ، لكن لا يذكرونه ، بل يكنون عنه كالوطء وأسماء الفرج والعذرة المستقبحات ، وأجيز أن يكون اللغو الزور ، ذكر باسم آخر ظاهر ايذانا بأنه يستحق أن يلغى ، كما أنه زور أى ميل عن الحق .
﴿ مَروا كراماً ﴾ طيبين لامسين بالتلطخ به ، هو ابن مسعود رضى الله عنه بلغو معرضا عنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما » ومن مر عن اللغو الذى هو ذنب ، ولم ينه عنه ، وهو قادر فقد مر غيركم كريم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٧