إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلࣰا صَٰلِحࣰا فَأُو۟لَٰۤئِكَ یُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَیِّءَاتِهِمۡ حَسَنَٰتࣲۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا٧٠
الرسم الإملائيّ
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا
الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٦
تفسيرها
﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ، ويثبت مكانها لواحق الطاعات ، أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة، وقيل: بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه ، أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا ، ويحتمل في تأويل قوله تعالى : ﴿ فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ أي: يبدل الله سيئاتهم ، أي: أعمالهم السيئة ، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ فلذلك يعفو عن السيئات ، ويثيب على الحسنات . ﴿ وَمَن تَابَ﴾ عن المعاصي بتركها ، والندم عليها ، ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ يتلافى به ما فرط ، أو خرج عن المعاصي ، ودخل في الطاعة ، ﴿ فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ﴾يرجع إلى الله بذلك ﴿ مَتَابًا﴾ مرضيا عند الله ماحيا للعقاب ، محصلا للثواب.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٥
قال : ﴿ يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلاَّ مَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ .
ذكر الحسن في قوله في سورة [ طه : 82 ] : ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ ﴾ أي : من الشرك ، ﴿ وَءَامَنَ ﴾ أي : أخلص الإِيمان لله ﴿ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً ﴾ أي : في إيمانه . وقال بعضهم : إلا من تاب من ذنبه ، وآمن : أي بربه ، وعملا عملاً صالحاً ، أي : فيما بينه وبين الله . قوله : ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ أي : يبدّل الله مكان الشرك الإِيمان ، ومكان العمل السيء العمل الصالح .
[ وقال بعضهم : فاما التبديل في الدنيا فطاعة الله بعد عصيانه ، وذكر الله بعد نسيانه ، والخير يعمله بعد الشر ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٥
﴿ إلا مَنْ تابَ ﴾ مما فعل من ذلك ﴿ وآمنَ ﴾ بالله ورسوله ، وكل ما يجب الايمان به بلا ضمان ان كان مشركا ، وبضمان وتنصل وقضاء ، إن كان موحداً ﴿ عمَل عملاً صالحاً ﴾ أداء الفرائض التى هى فعل أو ترك ، وأن تنفل فزيادة خير له ، والآية على التنويع ، فان الأيمان عائد على المشرك ، أو يفسر الايمان بالداومة عليه من مشرك أو أكثر ، ود فسرت المضاعفة باشدة ، لا بكون الشىء على قدرى الآخر أو أكثر ، فشملت عذاب المشرك الذى هو اضعاف عذاب لقاسق ﴿ فأولئك ﴾ الذين ، تابوا وآمنوا وعملوا الصالح ، وكأنه قيل : ان قيل فما لهم فأولئك ﴿ يُبدل الله سيِّئَاتِهم حَسَناتٍ ﴾ يعطيهم الله بمدد سيئائهم التى باتُوا منها ثواباً قدر ثواب طاعة فعلوها ، أو على توبته من الزنى حسنة من دعته نفسه الى الزنى ، فتركه لله ، أو حسنات كثيرة على ذلك الترك ، وقس على هذا يعطون ذلك يوم القيامة ، أو توجد مكتوبة بدل كل سيئة ممحوة ، أو بقى مكتوبة فتتقابل بها وهو الأصل .
وعن أبى ذر رضى الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « يؤتى بالرجل يوم القيامة فتعرض عليه ذنوبه وينحى عنه كبارها ، أى ما يستعظمه منها ، فيقال له : عملت كذا وكذا يوم كذا وكذا ، ولا ينكر وهو مشفق أن تذكر له كبارها فيقال : أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول : إن لى ذنوبا لم أراها هنا » ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجده ، وهو فى صحيح مسلم ، ومثل حديث أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم : ليأتين ناس يوم القيامة ودّوا أنهم استكثروا من السيئات قيل : من هم؟ قال الذين ﴿ يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ وأنكر ذلك أبو العالية ، وعبد بن حميد ظناً أنه مناف لقوله تعالى : ﴿ وما عملت من سوء تود ﴾ الخ ، وليس كذلك؟ فان هذه الآية استثناء من عموم تود الخ للتائبين أو تود لو أن بينها قبل الوقوف على التبديل ، ثم تبدل ، وقيل التبديل فى الدنيا بأن يوفقهم الله إلى فعل الحسنات ، بدل فعلهم السيئات ، أو يبدل لهم من دواعى الآخرة بالسيئات ثوابهم فيها بالحسنات إذ تابوا ، فأطلق السيئات والحسنات على مسببهما ولازمهما .
﴿ وكان الله غفوراً رحيماً * ومن تابَ وعمِلَ صالحاً ﴾ كرره ليرتب عليه قوله : ﴿ فإِنَّه يتُوب إلى الله متَاباً ﴾ رجوعاً عظيماً ماحيا للعقاب ، محصلا للثواب ، فقد اشتمل الجواب على ما لم يشتمل عليه الشرط .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٥