[سورة الفرقان — آية 31]
﴿ وقال الرَّسول ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ، ذكره باسم الرسول تحقيقاً لما ادعاه صلى الله عليه وسلم من الرسالة وزيادة فى الرد على من أنكر ، ومواجهة له بضد ما ادعاه وإبطاله ﴿ يا ربِّ إنَّ قَومِى ﴾ المذكورة عنهم هذه القبائح ، قال هذا على طريق الشكوى ، فلا يضر أن هذا فى ضمن لفظ مهجوراً ﴿ اتَّخذُوا هذا القرآن ﴾ أى هذا المقروء ، فهو نعت أو عطف بيان أو بدل ، وإن أريد العلمية فبيان أو بدل ، ولا يخفى عن الله شىء ﴿ مهجُوراً ﴾ معرضاً عنه ، مع أنه نفع عظيم لهم ، متروكاً غير مؤنين به ، ويحذر المؤمن مما يلتحق بذلك ، أو يشبه وهو أن يكون عنده مصحق لا يبالى به أن يتخطاه ، أو يجعله فى موضع نجس ، أو يمسه الحائض أو النفساء أو الجنب ، أو يمسه بنجس أو ينجسه ونحول ذلك مما يخل باحترامه ، فإن ذلك حرام .
وورد فى ذلك خبر رواه قومنا : وهو من تعلم القرآن وعلق مصحفه لا يتعاهده ، ولا ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول : ﴿ يا رب عبدك هذا اتخذنى مهجوراً اقض بينى وبينه ﴾ وفى سنده أبو هدية ، وقد جرب عليه القول ، أى مهجوراً فيه فكان الحذف والايصال أى ذكر فيه ما لا يصح كما قالوا : أساطير الأولين ، أو يرفعوا أصواتهم باللغو لئلا يسمع كما قالوا : ﴿ الغوا فيه لعلكم تغلبون ﴾ وسلاه الله بقوله :
﴿ وكَذلك ﴾ كما جعلناه لك أعداء فى الدين ﴿ جَعلنا لكلِّ نبى ﴾ لا لبعض فقط ، والبلية إذا عمت هانت ﴿ عدوًّا من المجرمين ﴾ أعداء متعددة من الانس والجن ، لكل فرد من الأنبياء حتى آدم فإبليس والشياطين وقابيل أعداء له ﴿ وكَفَى بربِّك هادِياً ﴾ الى كل ما يطلبه من تبليغ الوحى ونشره فى المشرق والمغرب ، والى الدرجات العلا ، والتحرز من الأعداء ، والسلامة وقهر العدو ﴿ ونصيراً ﴾ لك على أعدائك ، أو هادياً للأنبياء ونصيراً لهم كذلك ، وأنت منهم ، فينالك ما ينالهم ، والآية على كل وعد بالخير والوعد تسلية أيضاً .