[سورة الفرقان — آية 60]
﴿ وإذا قِيلَ ﴾ قال الله عز وجل بالوحى او رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿ لهم ﴾ للكفار ﴿ اسْجُدوا للرَّحْمن ﴾ اخضعوا له بالايمان والعبادة ، أو اسجدوا بوجوهكم فى الأرض تقرباً إليه ، أو صلوا فانه شديد الرحمة وعظيمها ، لا تخيبون من ثوابه ﴿ قالوا ﴾ تجاهلاً وعناداً ﴿ وما الرَّحمن ﴾ أهو ذوى العلم ، أو من الجمادات والبهائم ولدا كان السؤال بما ، وهذا غاية الكفر ، وقد علموا أنه أراد الله عز وجل كما قال فرعون : ﴿ وما رب العالمين ﴾ حين قال له موسى عليه السلام : « إنى رسول رب العالمين » ومعلوم لهم أنه لا يأمرهم بالسجود لرحمن اليمامة ولا لغيره مما سوى الله عز وجل ، ويجوز أن يكون ما للفظ ، أى ما هذا اللفظ وهو لفظ الرحمن ، واللفظ لا يتصف بالعلم ، فكان السؤال بما ، وذلك أيضاً لأنهم عالمون بأن مراده الله ، وهو لفظ من معنى الرحمة .
﴿ أنسْجُد لما تأمُرنا ﴾ ما مصدرية ، أى أنسجد له لمجرد أمرك إيانا بلا معرفة له ما هو ، ولا دليل ، وإن جعلنا ما اسما موصولاً أو نكرة موصوفة فقد أجاز بعضهم حذف عائدها ، ولو مجروراً بحرف لم يجر به الموصول ، أو النكرة أو جر ولم يتحد المتعلق فيقدر : أنسجد لما تأمرنا به أى بسجود له ، ثم صار بسجوده ، ثم سجوده ، ثم تأمرناه ، ثم تأمرنا ، أو حذف ذلك دفعه ﴿ وزادَهُم ﴾ أى الأمر بالسجود ، وإسناد الزيادة للأمر مجاز وهذا اولى لكونه فى الآية من كون الفاعل ضمير السجود الذى سجده النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فتباعد المشركون عنهم استهزاء ، فانه واقعة حال لا تلاوة لها ﴿ نُفُوراً ﴾ عن الايمان .