[سورة الفرقان — آية 52]
﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ نبيا ينذر أهلها ، فتخف عليك أعباء النبوة ، ولكن قصرنا الأمر عليك إجلالا لك ، وتعظيما لشأنك ، وتفضيلا لك على سائر الرسل ، فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق ، أو لاجتهاد الناس الذين لم يشاهدوا الرسول ليتعاظم الأجر لهم ، لأنه ليس الخير كالمشاهدة. ﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ فيما يريدونك ، وهو تهييج له وللمؤمنين ، ﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ﴾ بالقرآن ، والمعنى: أنهم مجتهدون في إبطال حقك ، فقاتلهم بالاجتهاد في مخالفتهم ، وإزاحة باطلهم اجتهادا ، ﴿ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ لأن مجاهدة السفهاء بالحجج ، أكثر من مجاهدة الأعداء بالسيف ، أو ينضم إليهما جهاد النفس ، ليعم كل جهاد.