سورة الشعراء · الآية ١٠١ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
وَلَا صَدِیقٍ حَمِیمࣲ١٠١
الرسم الإملائيّ

وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ

الجزء ١٩الربع ١٤٨ صفحة ٣٧١

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 101]

﴿ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ وباختصامهم فيها يعذبون:﴿ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أي: في استحقاق العبادة والألوهية ، والمعنى: أنهم مع تخاصمهم في مبدإ ضلالهم ، معترفون بانهماكهم في الضلالة ، متحسرون عليها . ﴿ وَمَا أَضَلَّنَا﴾ أي: وما دعانا إلى الضلالة الذين اقتدينا بهم ، ﴿ إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً ﴾ رجعة إلى الدنيا ، ﴿ فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٣٣

[سورة الشعراء — آية 101]

قوله : ﴿ وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلا المُجْرِمُونَ ﴾ اي : إلا الشياطين ، أي : هم أضلونا ، أي : لِمَا دعوهم إليه من عبادة الأوثان . ﴿ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ﴾ أي : يشفعون لنا اليوم عند الله ، أي : حتى لا يعذّبنا ﴿ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ أي : شفيق ، في تفسير مجاهد ، يحمل عنا من ذنوبنا كما كان يحمل ذو القرابة عن قرابته والصديق عن صديقه . كقوله : ﴿ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ [ المدثر : 48 ] ﴿ فَلَو أَنَّ لَنَا كَرَّةً ﴾ أي : رجعة إلى الدنيا ﴿ فَنَكُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٣٣

[سورة الشعراء — آية 101]

﴿ ولا صَديق حَميمٍ ﴾ شفيق يهمه ذلك ، والصديق الخالص هو الذى يهمه ما يهمك ، ولا تصادق فى الآخرة إلا المؤمنين ، وأما الكفار فبينهم معاداة الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ ، وجمع الشافع لكثرته ، وأفرد الصديق لقتله ، سئل حكيم عن الصديق فقال : اسم لا معنى له ، والفاصلة بنعته ميمية ، كما كانت ميما بعد فى الرميم ، ولأن الصديق الصادق كجماعات قال ابن دريد :

الناس ألف منهم كواحد … وواحد كألف إن أمر عنا

قد يطلق الصديق على الجماعة ، فيكون كشافعين ، ومعنى نفى الجمع المنكر نفى جماعات منه ، وقد تخرج عن ذلك الى نفى الافراد إن لم تدخل من ، كما دخلت هنا ، ويجوز أن يراد مالنا من شافعين ، كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والآنبياء ، ومؤمنين يشفعون لمؤمنين ، ولا صديق كما نرى المؤمنين أصدقاء الآن كالدنيا ، وعن الحسن : استكثروا الأصدقاء المؤمنين ، فان لهم شفاعة يوم القيامة ، أو مالنا من شافعين ولا صديق ، من الذين نعدهم شفعاء أصدقاء من الأصنام والجن والانس ، أو أرادوا نفى الشفاعة ونفع الصداقة ، كأن الشفيع والصديق ، وفى نفس الأمر لم يكونا لهم ، ومعنى قول الكشاف : ويخلصوننا من النار ، يخلصوننا من دخولها ، لأن المعتزلة لا يرون خروج الفاسق نمها ، وكذا أصحابنا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٣٣