أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِیعٍ ءَایَةࣰ تَعۡبَثُونَ١٢٨
الرسم الإملائيّ
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ
الجزء ١٩الربع ١٤٩ صفحة ٣٧٢
تفسيرها
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ بكل مكان مرتفع ، أو بكل طريق ، وقيل: هو الفج بين الجبلين ﴿آيَةً﴾ أي: علامة ﴿تَعْبَثُونَ﴾؟! لمن مر بالطريق ، وقيل: إنهم كانوا يبنون المواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة والسابلة . ﴿ آيَةً﴾: للمارة ، ﴿ تَعْبَثُونَ﴾ ببنائها ، إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم ، فلا يحتاجون إليها ، أو بنيانا يجتمعون إليها للعبث بمن يمر عليهم ، أو قصورا يفتخرون بها ، والعبث لا ينفع عمله إذا عمل ، ولا يضر تركه إن ترك ، وعمله والاشتغال به في لا شيء ، بل يشغل عما ينفع . ﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ مآخذ الماء ، وقيل: قصورا مشيدة وحصونا ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ فتبنون بناء التخليد ، ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُم﴾ بسيف أو سوط أو لسان ، ﴿ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ متسلطين غاشمين بلا رأفة ، ولا قصد تأديب ، ولا نظر في العاقبة . ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بترك هذه الأشياء ، ﴿ وَأَطِيعُونِ﴾ فيما أدعوكم إليه. ﴿ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ كرره مرتبا على إمداد الله إياهم بما يعرفونه من أنواع النعم ، تعليلا وتنبيها على الوعد عليه بدوام الإمداد ، والوعيد على تركه بالانقطاع . ﴿ أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ ثم أوعدهم فقال:﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ في الدنيا والآخرة.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٦٠
﴿ أَتَبْنُونَ ﴾ ، على الاستفهام ، أي : قد فعلتم ﴿ بِكُلِّ رِيعٍ ﴾ أي : بكل طريق في تفسير بعضهم ، قال مجاهد : بكل فج ، أي : طريق بين جبلين ﴿ ءايَةً ﴾ اي : علماً ﴿ تَعْبَثُونَ ﴾ أي : تلعبون . قال : ﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ ﴾ أي : البناء ، في تفسير الحسن . وقال الكلبي : القصور ، ويقال : مصانع للماء ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ أي : في الدنيا ، أي : لا تخلدون فيها . وقال بعضهم في بعض القراءة : وتتّخذون مصانع كأنكم تخلدون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٦٠
﴿ أتَبْنونَ بكلِّ ريعٍ ﴾ مكان مرتفع جبل أو أرض ، كما روى عن ابن عباس ، وريع النبات ارتفاعه بالنمو ، وهذا اولى من أنه طريق بين الجبيلين كما هو رواية أخرى عنه ، ومن أنه الطريق مطلقاً ، ومن انه عين ماء ﴿ آيةً ﴾ علماً دالا على الطرق ، مع انه لا يحتاجون إليها ، بل بنوا للفخر ، وإن احتاجوا فقد زادوا على الحاجة ، أو بنو ليشرفوا على من يمر من غيرهم من سائر الناس الصغار الأجسام ، ليسخروا بهم ، أو بروج الحمام ، أو بيت العشار ليأخذ العشر من أموال المارين ، ولا يتبادر مع هذا العبث المذكور ، او قصراً مشيداً كذلك ، كأنه علم أى جبل ﴿ تعْبثُون ﴾ ببنائها ، والجملة حال .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٦٠