سورة الشعراء · الآية ١٢٩ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ١٢٩
الرسم الإملائيّ

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ

الجزء ١٩الربع ١٤٩ صفحة ٣٧٢

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 129]

﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ بكل مكان مرتفع ، أو بكل طريق ، وقيل: هو الفج بين الجبلين ﴿آيَةً﴾ أي: علامة ﴿تَعْبَثُونَ﴾؟! لمن مر بالطريق ، وقيل: إنهم كانوا يبنون المواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة والسابلة . ﴿ آيَةً﴾: للمارة ، ﴿ تَعْبَثُونَ﴾ ببنائها ، إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم ، فلا يحتاجون إليها ، أو بنيانا يجتمعون إليها للعبث بمن يمر عليهم ، أو قصورا يفتخرون بها ، والعبث لا ينفع عمله إذا عمل ، ولا يضر تركه إن ترك ، وعمله والاشتغال به في لا شيء ، بل يشغل عما ينفع . ﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ مآخذ الماء ، وقيل: قصورا مشيدة وحصونا ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ فتبنون بناء التخليد ، ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُم﴾ بسيف أو سوط أو لسان ، ﴿ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ متسلطين غاشمين بلا رأفة ، ولا قصد تأديب ، ولا نظر في العاقبة . ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بترك هذه الأشياء ، ﴿ وَأَطِيعُونِ﴾ فيما أدعوكم إليه. ﴿ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ كرره مرتبا على إمداد الله إياهم بما يعرفونه من أنواع النعم ، تعليلا وتنبيها على الوعد عليه بدوام الإمداد ، والوعيد على تركه بالانقطاع . ﴿ أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ ثم أوعدهم فقال:﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ في الدنيا والآخرة.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٦١

[سورة الشعراء — آية 129]

﴿ أَتَبْنُونَ ﴾ ، على الاستفهام ، أي : قد فعلتم ﴿ بِكُلِّ رِيعٍ ﴾ أي : بكل طريق في تفسير بعضهم ، قال مجاهد : بكل فج ، أي : طريق بين جبلين ﴿ ءايَةً ﴾ اي : علماً ﴿ تَعْبَثُونَ ﴾ أي : تلعبون . قال : ﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ ﴾ أي : البناء ، في تفسير الحسن . وقال الكلبي : القصور ، ويقال : مصانع للماء ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ أي : في الدنيا ، أي : لا تخلدون فيها . وقال بعضهم في بعض القراءة : وتتّخذون مصانع كأنكم تخلدون .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٦١

[سورة الشعراء — آية 129]

﴿ وتتَّخذونَ مصانعَ ﴾ مجارى ماء تحت الأرض ، أو برك ماء ، أو قصوراً مشيدة ، أو محكمة ، وهو أولى ﴿ لعلَّكم تخْلُدونَ ﴾ قال البخارى : لعل للتشبيه كما قال ابن عباس : كأنكم خالدون ، وكما قال قتادة : إن بعضاً قرأ كأنكم خالدون ، وسواء أكان تلاوة قرآن أم تفسيراً ، وقيل للتعليل كما قرأ عبد الله : كى تخلدوا قراءة تلاوة أو تفسير ، أو للاستفهام التوبيخى ، ولا تقل هى على الصل بمعنى راجين الخلود ، أو عاملين عمل من يرجوه ، لأن الانشاء لا يكون حالا ﴿ وإذا بَطَشْتم ﴾ إذا أردتم البطش بطشتم جبارين ، أى بلا رأفة ونظر فى العواقب ، لاستيلاء حب الدنيا والكبر على قلوبكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٦١