إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ١٣٥
الرسم الإملائيّ
إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
الجزء ١٩الربع ١٤٩ صفحة ٣٧٢
تفسيرها
﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ بكل مكان مرتفع ، أو بكل طريق ، وقيل: هو الفج بين الجبلين ﴿آيَةً﴾ أي: علامة ﴿تَعْبَثُونَ﴾؟! لمن مر بالطريق ، وقيل: إنهم كانوا يبنون المواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة والسابلة . ﴿ آيَةً﴾: للمارة ، ﴿ تَعْبَثُونَ﴾ ببنائها ، إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم ، فلا يحتاجون إليها ، أو بنيانا يجتمعون إليها للعبث بمن يمر عليهم ، أو قصورا يفتخرون بها ، والعبث لا ينفع عمله إذا عمل ، ولا يضر تركه إن ترك ، وعمله والاشتغال به في لا شيء ، بل يشغل عما ينفع . ﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾ مآخذ الماء ، وقيل: قصورا مشيدة وحصونا ﴿ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ فتبنون بناء التخليد ، ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُم﴾ بسيف أو سوط أو لسان ، ﴿ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ متسلطين غاشمين بلا رأفة ، ولا قصد تأديب ، ولا نظر في العاقبة . ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بترك هذه الأشياء ، ﴿ وَأَطِيعُونِ﴾ فيما أدعوكم إليه. ﴿ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ﴾ كرره مرتبا على إمداد الله إياهم بما يعرفونه من أنواع النعم ، تعليلا وتنبيها على الوعد عليه بدوام الإمداد ، والوعيد على تركه بالانقطاع . ﴿ أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ ثم أوعدهم فقال:﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ في الدنيا والآخرة.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٦٧
﴿ فَاتَّقُوا الله وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُوا الذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ ﴾ ثم أخبرهم بالذي أمدّهم به فقال : ﴿ أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٦٧
﴿ واتَّقُوا الَّذى أمذَّكُم بما تعْلَمُون ﴾ من النعم .
﴿ أمدَّكم بأنعامٍ وَبنينَ ﴾ بدل بعض من الجملة قبلها ، وهى ﴿ أمدكم بما تعلمون ﴾ على جاز الابدال فى الجمل والمد الاعطاء على تتابع ، ووجه الابدال عظم شأن البدل ، وهو الأنعام والبنون ، والجنات والعيون ، كما قال :
﴿ وجنَّاتٍ وعُيون ﴾ ويجوز أن يراد بما تعلمون الأنعام والبنون ، والجنات والعيون ، فيكون البدل بدل شىء من شىء ، وقدم الأنعام لأنها تحصل بها القوة والرياسة على العدو ، وهى احب الأموال الى العرب ، وهم عرب ، وانما تحصل اللذة بالبنين معها ، وذكر البنين بعدها لأنهم معينوهم على حفظها ، والقيام بها ، فلذلك قرنا كما قرن الجنات والعيون ، لأن الجنة تصلح بالماء ، وهى أصل والماء من اجلها تبع لها ، ولو كانت تبدأ به ، ولا توجد إلا به ، لكن المقصود بالذات هى :
﴿ إنّى أخاف عليْكُم ﴾ من عدم تقواكم وعدم شكركم ﴿ عَذابَ يَوم عَظيم ﴾ فى الدنيا والآخرة ، فان المعصية ، وكفر النعم ، مستلزم لزوال النعم ، وللاهلاك ، كما أن شكرها مستتبع للسلامة وزيادة النعم ﴿ لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابى لشديد ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٦٧