تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الشعراء

الجزء الشعراء · صفحة ٠
[سورة الشعراء — آية 135]

﴿ واتَّقُوا الَّذى أمذَّكُم بما تعْلَمُون ﴾ من النعم .

﴿ أمدَّكم بأنعامٍ وَبنينَ ﴾ بدل بعض من الجملة قبلها ، وهى ﴿ أمدكم بما تعلمون ﴾ على جاز الابدال فى الجمل والمد الاعطاء على تتابع ، ووجه الابدال عظم شأن البدل ، وهو الأنعام والبنون ، والجنات والعيون ، كما قال :

﴿ وجنَّاتٍ وعُيون ﴾ ويجوز أن يراد بما تعلمون الأنعام والبنون ، والجنات والعيون ، فيكون البدل بدل شىء من شىء ، وقدم الأنعام لأنها تحصل بها القوة والرياسة على العدو ، وهى احب الأموال الى العرب ، وهم عرب ، وانما تحصل اللذة بالبنين معها ، وذكر البنين بعدها لأنهم معينوهم على حفظها ، والقيام بها ، فلذلك قرنا كما قرن الجنات والعيون ، لأن الجنة تصلح بالماء ، وهى أصل والماء من اجلها تبع لها ، ولو كانت تبدأ به ، ولا توجد إلا به ، لكن المقصود بالذات هى :

﴿ إنّى أخاف عليْكُم ﴾ من عدم تقواكم وعدم شكركم ﴿ عَذابَ يَوم عَظيم ﴾ فى الدنيا والآخرة ، فان المعصية ، وكفر النعم ، مستلزم لزوال النعم ، وللاهلاك ، كما أن شكرها مستتبع للسلامة وزيادة النعم ﴿ لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابى لشديد ﴾ .

٣٬٠٦٧ / ٦٬٢٣٦