وَلَهُمۡ عَلَیَّ ذَنۢبࣱ فَأَخَافُ أَن یَقۡتُلُونِ١٤
الرسم الإملائيّ
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
الجزء ١٩الربع ١٤٧ صفحة ٣٦٧
تفسيرها
﴿قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي ﴾ بسبب تكذيبهم إياي ، ﴿وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ فإن انطلاق اللسان على قدر وسع الصدر ، ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ﴾ (لعله) كأنه رآه مستأهلا للرسالة بوجود صفات ﴿فيه﴾ . ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ﴾ إنما سماه ذنبا على زعمهم ، ﴿فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ قوله ذلك ليس تعللا ، إنما هو استدفاع للبلية المتوقعة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٤٦
قوله : ﴿ وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ﴾ يعني القبطي الذي قتله خطأً حيث وكزه فمات . قال : ﴿ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ﴾ .
قال الله : ﴿ كَلاَّ ﴾ ليسوا بالذين يصلون إليك حتى تبلّغ عن الله الرسالة .
ثم استأنف الكلام فقال : ﴿ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ ﴾ كقوله : ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ [ طه : 46 ] . ﴿ فَأتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولآ ﴾ يقول لموسى وهارون ﴿ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ وهي كلمة من كلام العرب؛ يقول الرجل للرجل : من كان رسولك إلى فلان ، فيقول : فلان وفلان وفلان .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٤٦
﴿ ويضيق صَدرى ولا ينْطلقُ لسانى ﴾ العطف على أن واسمها وخبرها ، أو على أخاف وهو أولى ، وعلى كل حال فضيق صدره وعدم انطلاق لسانه غير داخلين فى الخوف ، وغير مسببين للتكذيب ، وإلا نصب يضيق وينطلق عطفا على يكذبون ، كما قرأ بعض بنصبها ، وعلى الرفع وصف نفسه بضيق الصدر ، وعدم انطلاق اللسان لشدة تغيطه على الدين مطلقا ، أو على معنى يضيق صدرى ، ولا ينطلق لسانى بتكذيبهم ﴿ فَأرْسل الى هارونَ ﴾ جبريل بالوحى ، فيذهب معنى الى فرعون فيخاطبه بصدر واسع ، ولسان فصيح ، فيعيننى كما فى غير هذه السورة ، وقدر بعض : أرسل ملكاً ، والله سبحانه أوحى الى موسى بالنبوة وهو فى الشام ، وأخوه هارون فى مصر
. ويروى أن الله عز وجل أرسل موسى الى هارون وهو بمصر ، فسافر إليها بأهله ، فنزل ليلا على أمه ضيفاً ولم تعلم به أنه ابنها ، ولا هو أنها أمه ، فلما حضر الطعام دعاه هارون للأكل معه ، فسأله فقال أن أنا موصى ، فتعانقاً فقال : أرسلنى الله إليك لتذهب معنى الى فرعون ، فقال سمعا وطاعة ، فصرخت أمهما باكية أنه يقتلهما ، ومنعتهما ولم يصغيا إليها ، فذهبا إليه اعتذر الى الله عز وجل بضيق صدره ، وعدم انطلاق لسانه ، وأنه قتل القبطى بالوكز ، وهو خباز فرعون ، وهو المراد فى قوله :
﴿ ولَهُم علىَّ ذنبٌ ﴾ تباعة ذنب وهو قتله ، عده ذنبا بحسب ما عندهم ، وليس ذنباً عند الله ، لأنه لم يتعمده ، بل خطأ ، أو ضربه تأديباً فاتفق انه مات ﴿ فأخاف أن يقْتُلون ﴾ به ، وبالاغتياظ على قبل أداء الرسالة ، وهذا أحرص فى أدائها ، وانتشارها ، كمان لرسول الله صلى الله عليه وسلم اشتداد خوف فوت الأداء ، حتى نزل : ﴿ والله يعصمك من الناس ﴾ وهما من اولى العزم ، ولا ينافى مقامهم أن يقصد مع ذلك حفظ نفسه ، والممنوع أن يقصد حفظها بدلا من أداء الرسالة ، وتقديماً على الأداء ، ويبعد أنه أراد حفظها ، لأنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه نبى ، لأنه يكون نبيا بأول وحى ، ونقول ذلك لموسى بدء وحى لا مقدمة له ، ولا نسلم أن الأنبياء عالمون بأنهم لا يموتون قبل أداء الرسالة ، وليس ذلك من موسى توقفاً عن الامتثال ، وتعلالا ، بل رغبة فى تحصيل التبليغ وكفى ذلك فى طلب التبليغ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٤٦