وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءࣲ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ١٥٦
الرسم الإملائيّ
وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ
الجزء ١٩الربع ١٤٩ صفحة ٣٧٣
تفسيرها
﴿ قَالَ : هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ﴾ نصيب من الماء ، ﴿ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها في شربها. ﴿ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ بضرب أو عقر ، ﴿ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ما يحل فيه ، وهو أبلغ من تعظيم العذاب.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٨٨
قوله : ﴿ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ ﴾ أي : لا تعقروها ﴿ فَيَأخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ .
﴿ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ العَذَابُ ﴾ .
وكان أول سبب عقرهم إياها أنها كانت تضر بمواشيهم وأرضهم . كانت مواشيهم لا تقر مع الناقة؛ كانت المواشي إذا رأتها هربت منها . فإذا كان الصيف صافت الناقة بظهر الوادي في برده وخصبه وطيبه ، ومضت مواشيهم إلى بطن الوادي في جدبه وحره . وإذا كان الشتاء شتت الناقة في بطن الوادي في دفئه وخصبه ، وصعدت مواشيهم إلى ظهر الوادي في جدبه وبرده ، حتى أضرّ ذلك بمواشيهم ، للأمر الذي أراد الله بهم .
فبينا قوم منهم جلوس يشربون الخمر فَنِي الماء الذي يمزجون به ، فبعثوا رجلاً يأتيهم بالماء ، وكان يوم شرب الناقة ، فرجع إليهم بغير ماء ، وقال : حالت الناقة بيني وبين الماء . ثم بعثوا آخر فقال مثل ذلك . فقال بعضهم لبعض : ما تنتظرون ، قد منعتنا الماء ومنعت مواشينا الرّعي ، وأضرت بأرضنا . فانبعث أشقاها فعقروها وقتلوها فتذامروا وقالوا : عليكم بالفصيل . وصعد الفصيل القارَة؛ والقارَة : الجبل . قال الحسن : وكان ذلك عن رضى منهم .
فقال لهم صالح : ﴿ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ﴾ [ هود : 65 ] قال بعضهم : ذكر لنا أن صالحاً حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنصاع والأكسية وأطلوا فقال لهم : آية ذلك أن تصفر وجوهكم في اليوم الأول ، وتحمَرُّ في اليوم الثاني ، وتسوَدُّ في اليوم الثالث . فلما كان اليوم الثالث استقبل الفصيل القبلة . وقال : رب أمي ، يا رب أمي ، فأرسل الله عليهم العذاب عند ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٨٨
﴿ ولا تَمسُّوها بسُوءٍ ﴾ كضرب وقتل ﴿ فيأخُذكم عذابُ يَومٍ عَظيمٍ ﴾ وصف اليوم بالعظم لعظم ما فيه من العذاب ، هو أبلغ من وصف العذاب به ، وذلك تجوز فى الاسناد ، فلا حاجة الى أنه وصف للعذاب وجر للجوار .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٨٨