فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُوا۟ نَٰدِمِینَ١٥٧
الرسم الإملائيّ
فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ
الجزء ١٩الربع ١٤٩ صفحة ٣٧٣
تفسيرها
﴿ فَعَقَرُوهَا﴾ أسند العقر إلى كلهم ، لأن عاقرها إنما عقرها برضاهم ، ولذلك أخذوا جميعا ، ﴿ فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ﴾ في عقرها ، خوفا من حلول العذاب لا توبة ، أو عند معاينة العذاب ، ولذلك لم ينفعهم . ﴿ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ﴾ أي: العذاب الموعود ، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فيحملهم إيمانهم على التدبر والاعتبار للآيات . ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض ، إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب ، وأن قريشا إنما عصموا عن مثله ببركة من آمن منهم ، هكذا قيل.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٨٩
قوله : ﴿ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ ﴾ أي : لا تعقروها ﴿ فَيَأخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ .
﴿ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ العَذَابُ ﴾ .
وكان أول سبب عقرهم إياها أنها كانت تضر بمواشيهم وأرضهم . كانت مواشيهم لا تقر مع الناقة؛ كانت المواشي إذا رأتها هربت منها . فإذا كان الصيف صافت الناقة بظهر الوادي في برده وخصبه وطيبه ، ومضت مواشيهم إلى بطن الوادي في جدبه وحره . وإذا كان الشتاء شتت الناقة في بطن الوادي في دفئه وخصبه ، وصعدت مواشيهم إلى ظهر الوادي في جدبه وبرده ، حتى أضرّ ذلك بمواشيهم ، للأمر الذي أراد الله بهم .
فبينا قوم منهم جلوس يشربون الخمر فَنِي الماء الذي يمزجون به ، فبعثوا رجلاً يأتيهم بالماء ، وكان يوم شرب الناقة ، فرجع إليهم بغير ماء ، وقال : حالت الناقة بيني وبين الماء . ثم بعثوا آخر فقال مثل ذلك . فقال بعضهم لبعض : ما تنتظرون ، قد منعتنا الماء ومنعت مواشينا الرّعي ، وأضرت بأرضنا . فانبعث أشقاها فعقروها وقتلوها فتذامروا وقالوا : عليكم بالفصيل . وصعد الفصيل القارَة؛ والقارَة : الجبل . قال الحسن : وكان ذلك عن رضى منهم .
فقال لهم صالح : ﴿ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ﴾ [ هود : 65 ] قال بعضهم : ذكر لنا أن صالحاً حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنصاع والأكسية وأطلوا فقال لهم : آية ذلك أن تصفر وجوهكم في اليوم الأول ، وتحمَرُّ في اليوم الثاني ، وتسوَدُّ في اليوم الثالث . فلما كان اليوم الثالث استقبل الفصيل القبلة . وقال : رب أمي ، يا رب أمي ، فأرسل الله عليهم العذاب عند ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٨٩
﴿ فَعَقروها ﴾ قتلوها ، قتلها قدار بن سالف ، وكان نساجاً ألجأها مسطح الى مضيق فى شعب ، فرماها بسهم ، فأصاب رجلها فسقطت ، فضربها قدار ، وأسند العقر اليهم لرضاهم به أو بامرهم ، وإعانتهم ، ويقال : ما عقرها حتى أخذ الإذن من جميعهم واحداً واحداً ، حتى الصبى والمراة فى خدرها ، ويدخلون عليها ، ﴿ فأصبحوا نادمين ﴾ خوفاً من العذاب ، كذا قيل ، ويبحث بأنهم قالوا بعد العقر : يا صالح ائتنا بما تعدنا ، ويجاب بعدم تسليم البعدية : لأن الواو لا ترتب فلعلهم قالوا قبل مجىء الناقة أو هى واو الحال ، اى والحال أنهم طلبوها من صالح ، أو الندم من بعض ، والقول من بعض ، وأسند ما قال بعض الى الكل لرضاهم ، أو لاتحاد القصد ، أو ندموا خوفاً ثم قسموا ، أو بالعكس ، او ندموا ندم توبة بحيث لا ينفع لمعاينة العذاب ، ويبحث بأنهم ندموا قبل معاينته ، واللائق بعد إعطاء ما اقترح هلك ، وإن رأوا أمارة العذاب فكأنهم رأوه ، ويبعد القول بأنهم ندموا على ترك سقبها بناء على رواية أنه لم يقتلوه ، وأنه هرب وصاح ، والقول بالندم على لبنها إذ كان يكفيهم لبنها يوم تشرب .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠٨٩