وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِی خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِینَ١٨٤
الرسم الإملائيّ
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
الجزء ١٩الربع ١٥٠ صفحة ٣٧٥
تفسيرها
﴿ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ قيل: الأيكة غيضة تنبت ناعم الشجر. ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ﴾ أخوهم ﴿شُعَيْبٌ: أَلَا تَتَّقُونَ﴾ وقيل: الأيكة: شجر ملتف ، وكان شجرهم الدوم ، وهو المقل. ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ لما أبقوا معنى دعوتهم لقومهم أنبأ على معنى خطابهم بلفظ واحد ، وهو قوله:﴿ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ فصار كأنه لسان قائل واحد منهم. ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ﴾ حقوق الناس . ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ ﴾ ولا تنقصوهم شيئا من حقوقهم ، ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ﴾ وذوي الجبلة الأولين ، يعني: من تقدمهم من الخلائق.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١١٦
﴿ أَوْفُوا الكَيْلَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُخْسِرِينَ ﴾ أي : من المنتقصين الذين ينقصون الناس حقوقهم . ﴿ وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ ﴾ أي : العدل ، بالرومية . ﴿ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ ﴾ أي : الذي لهم من العدل ، وكانوا أهل تطفيف ونقصان في الميزان . ﴿ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَاتَّقَوا الذِين خَلَقَكُمْ وَالجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ ﴾ أي : والخليقة الأوَّلِين .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١١٦
﴿ واتَقُوا الَّذى خَلَقكم والجِبِلَّة ﴾ الأمم السابقة ﴿ الأوَّلين ﴾ أى ذوى الجبلة ، أى الطبيعة ، أو المجبولين على أحوالهم التى بنوا عليها مسالكهم ، وعن ابن مسعود عشرة آلاف واستعمل فى أعم ، وقيل الجماعة الكثيرة مطلقاً ، وعلى هذين القولين شبهوا بالقطعة من الجبل ، وقوله :
﴿ قالُوا إنَّما أنْتَ من المُسحَّرين * وما أنت إلا بشرٌ مثْلُنا ﴾ جواب لمن ، يقول : فماذا قالوا ، وهنا وما أنت بالواو لقصد أن كل واحد من البشرية والتسحير مناف للرسالة مبالغة فى التكذيب ، وهنالك بلا ، وأو لأنهم قصدوا أن التسحير مناف لها ، وقرروا ذلك بكونه بشراً مثلهم ، أو الكلام هنالك أنه بشر مثلهم ، لم يمتز بموجب فضيلة فعقبوه بآت ، ومثلنا تمهيد للاستراك ، وهنا جعلوا كل واحد مستقلا بمنافاة الرسالة ، مبالغة وإنكار النبوءة أمراً مفروغاً فعقبوه ، وإن نظنك ، أو لأن صالحا قلل الخطاب فقللوا الجواب ، وأكثر شعيب كما قيل : إنه خطيب الأنبياء فأكثرا ، بالغ شعيب ولم يبالغ صالح ﴿ وإن ﴾ إننا أو إنه أى الشأن ﴿ نظنُّك لمن الكذِّبينَ ﴾ ولم يقولوا كاذبا للمبالغة برسوخ كذبه كما مر .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١١٦