تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الشعراء

الجزء الشعراء · صفحة ٠
[سورة الشعراء — آية 184]

﴿ واتَقُوا الَّذى خَلَقكم والجِبِلَّة ﴾ الأمم السابقة ﴿ الأوَّلين ﴾ أى ذوى الجبلة ، أى الطبيعة ، أو المجبولين على أحوالهم التى بنوا عليها مسالكهم ، وعن ابن مسعود عشرة آلاف واستعمل فى أعم ، وقيل الجماعة الكثيرة مطلقاً ، وعلى هذين القولين شبهوا بالقطعة من الجبل ، وقوله :

﴿ قالُوا إنَّما أنْتَ من المُسحَّرين * وما أنت إلا بشرٌ مثْلُنا ﴾ جواب لمن ، يقول : فماذا قالوا ، وهنا وما أنت بالواو لقصد أن كل واحد من البشرية والتسحير مناف للرسالة مبالغة فى التكذيب ، وهنالك بلا ، وأو لأنهم قصدوا أن التسحير مناف لها ، وقرروا ذلك بكونه بشراً مثلهم ، أو الكلام هنالك أنه بشر مثلهم ، لم يمتز بموجب فضيلة فعقبوه بآت ، ومثلنا تمهيد للاستراك ، وهنا جعلوا كل واحد مستقلا بمنافاة الرسالة ، مبالغة وإنكار النبوءة أمراً مفروغاً فعقبوه ، وإن نظنك ، أو لأن صالحا قلل الخطاب فقللوا الجواب ، وأكثر شعيب كما قيل : إنه خطيب الأنبياء فأكثرا ، بالغ شعيب ولم يبالغ صالح ﴿ وإن ﴾ إننا أو إنه أى الشأن ﴿ نظنُّك لمن الكذِّبينَ ﴾ ولم يقولوا كاذبا للمبالغة برسوخ كذبه كما مر .

٣٬١١٦ / ٦٬٢٣٦