وَٱلشُّعَرَاۤءُ یَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ٢٢٤
الرسم الإملائيّ
وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ
الجزء ١٩الربع ١٥٠ صفحة ٣٧٦
تفسيرها
﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾ (لعله) من الخلق ، ثم قال:﴿ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين ، أكد ذلك بأن يبين أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يصح أن يتنزلوا عليه من وجهين: أحدهما: أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم ، فإن الطبائع بينهما متناسبة ، وحال محمد صلى الله عليه وسلم ، على خلاف ذلك ، وثانيهما: قوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾ وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم ليسوا كذلك.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٥٦
قوله : ﴿ وَالشُّعَرَآءُ يَتْبَعُهُمُ الغَاوُونَ ﴾ والغاوون الشياطين الذين يلقون الشعر على الشعراء الذي لا يجوز في الدين .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٥٦
﴿ والشعراءُ ﴾ الهاجون بشعرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كبعد الله بن الزبعرى السهمى ، وهبيرة بن وهب المخزومى ، ومسافع بن عبد مناف ، وأتى عمرو بن عبد الله الجمحى ، وأميه بن أبى الصلت الثقفى ، وروى أن رجلين تهاجيا وأحدهما من الأنصار ، ومع كل واحد غزاة قومه ، فنزلت الآية ، قال صلى الله عليه وسلم : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً » ﴿ يتَّبعُهم الغَاوُون ﴾ الضالون عن الصواب ، ومن ضلالهم رواية شعر الشعراء ، والابتهاج به ، واستحسانه ، ولو كان باطلا ، وإن لم يروه .
وقيل : الشياطين ولا بأس بروايته لتعلم العربية ، فليس القرآن شعراً كما تزعمون ، ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم شاعراً ولا تابعاً لشاعر ، ولا أتباعه غاوون ، وهو أبعد الناس عن الشعر ، ولا يقدر أن يحكم بيتاً واحداً عن غيره موزوناً ، وما كان فى القرآن موزوناً فقد علم الله به ، وأنزله على أن يقرأ نثراً ، ولا يتفطن له صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى : ﴿ ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ﴾ كبيت من الوافر ، وقوله تعالى : ﴿ ولا تقتلوا النفس التى حرم الله ﴾ كشطر بيت من الطويل ، وقوله عز وجل : ﴿ إن قارون كان من قوم موسى ﴾ كشطر بيت من الخفيف ، وقوله سبحانه : ﴿ فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ﴾ كشطر بيت من البسيط ، وقوله عز وجل : ﴿ ألا بعداً لعاد قوم هود ﴾ كشطر بيت من الوافر ، وقوله تبارك وتعالى : ﴿ صلوا عليه وسلموا تسليماً ﴾ كشطر بيت من الكامل ، وليس قول المشركين إنه شاعر قصداً لهذه الآيات ، بل كان بهتاً وتشبيها فى دقة المعنى ، أو فى تخيل الشىء فى كلام الشعراء بلا تحقق ، ويزعمون ان القرآن مخيل وأوهام .
وروى : أن عائشة كانت فى عرس ، ولما رجعت قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هل قلت شيئاً؟ » قالت : نعم . قلت :
أتيناكم أتيناكم … فحيونا نحييكم
ولولا العجوة السودا … لما كا بوايكم
فقال صلى الله عليه وسلم هلا قلت :
ولولا طاعة الرحمن … لما كنا بواديكم
يقرؤه نثراً .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٥٦