سورة الشعراء · الآية ٢٨ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۤۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ٢٨
الرسم الإملائيّ

قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ

الجزء ١٩الربع ١٤٧ صفحة ٣٦٨

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 28]

﴿قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ (لعله) يشاهدون كل يوم أنه يأتي بالشمس من المشرق ، ويرحكها على مدار اليوم الذي قبله ، حتى يبلغها إلى المغرب على وجه نافع ، تنظم به أمور الكائنات ، ﴿إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ * قَالَ﴾ فرعون حين لزمته الحجة ، (لعله) وانقطع عن الجواب تكبرا عن الحق:﴿ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ﴾ عدولا إلى التهديد عن المحاجة بعد الانقطاع ، وهكذا ديدن المعاند المحجوج.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٦٠

[سورة الشعراء — آية 28]

﴿ قَالَ ﴾ موسى : ﴿ رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِنْ كُنتُم تَعْقِلُونَ ﴾ . وهذا تبع للكلام الأول : ﴿ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٦٠

[سورة الشعراء — آية 28]

﴿ قال ﴾ موسى زيادة فى البيان ﴿ ربُّ ﴾ هو رب ﴿ المشرق والمَغْرب ﴾ من أطراف الأرض ، وما وراء البحر المحيط ، وغير المشرِق والمغرب داخل فيهما ﴿ وما بَيْنهما ﴾ من أجسام وأعراض ، ومنها الظلمة والنور إذ لا بد للحوادث من محدث ، ليس منها وإلا كان مثلها ، والشىء قبل حدوثه غير فاعل فلا يحدث نفسه ﴿ إنْ كُنْتم تَعْقلُون ﴾ شيئاً ما تدركون ذلك ، أو هو رب ذلك عندكم ، لو عقلتم ، ولكنكم كمجانين ، وهذه منه عليه السلام خشونة عليهم ، قابلوه بما يماثلها لعجزهم عن الجواب المخق ، وللتهديد كما قال الله عز وجل :

﴿ قال لَئن اتَّخذت إلهاً غَيْرى ﴾ سواء أشركته معى ، أو أفردته أوهم الناس ، أن موسى قد اتخذ إلهاً ، ونهاه أن يشرك معه الله سبحانه وتعالى ﴿ لأجْعلنَّك منَ المَسْجونِينَ ﴾ لم يقل لأسجننك للفاصلة ، وللمبالغة فى التهديد بجنس مسجونيه ، قيل إن سجنه خمسمائة ذراع أسفل فى حيات وعقارب ، والله سبحانه وتعالى يكرر القصة الواحدة فى مواضع يذكر فى كل منها ، ما يليق ويذكر فى بعض ما لم يذكر فى الآخر ، ثم أنه قيل يعرف وجود الله وحده إلهاً ، وأنه الخالق المالك ، وأطهر خلاف ذلك حتى قال : ﴿ أنا ربكم الأعلى ﴾ و ﴿ ما علمت لكم من اله غيرى ﴾ وعلم ذلك ضرورى إذ ملكه شىء قليل من الأرض .

كما قال شعيب عليه السلام : ﴿ لا تخف نجوت ﴾ الخ ، وقال موسى : ﴿ لقد علمت ما أنزل ﴾ الخ ، وقيل جاهل بالله عز وجل ، مع أنه معتقد أنه غير خالق للسموات والأرض ، أنه من الدهرية ، ناف للصانع سبحانه يعتقد وجوب الوجود بالذات للأفلاك ، وأن حركتها سبب لحدوث الحوادث ، وأن من ملك فخرا استحق أنه لأهله رب ، وفيه أن الحركة لا تخلق شيئا كما هو ، وأن الأفلاك أجسام لا تستغنى عن موجد ، أو من الحلولية يدعى لعنة الله حلول الرب فى بعض الذوات ، فتستحق الألوهية ، وأنه حل فيه قيل ، وفى معبوداته إذ قيل : ﴿ ويذرك وآلهتك ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٦٠