سورة الشعراء · الآية ٣ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
لَعَلَّكَ بَٰخِعࣱ نَّفۡسَكَ أَلَّا یَكُونُوا۟ مُؤۡمِنِینَ٣
الرسم الإملائيّ

لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ

الجزء ١٩الربع ١٤٧ صفحة ٣٦٧

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 3]

﴿طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ الظاهر إعجازه وصحته ، والإشارة إلى السورة ، أو القرآن.

﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ قاتل نفسك ، وقرىء :" باخع نفسك" بالإضافة ، و"لعل" للإشفاق أي: اشفق على نفسك أن تقتلها ، ﴿أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ لئلا يؤمنوا ، أو خيفة أن لا يؤمنوا ، وذلك أنه لما كذبه أهل مكة شق عليه ، فأعلمه الله تعالى أنه لو شاء لاضطرهم . ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً﴾ دلالة ملجئه إلى الإيمان ، ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ منقادين يذلون لها ، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله. ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ﴾ موعظة ، أو طائفة من القرآن . ﴿مِّنَ الرَّحْمَنِ﴾ بوحيه إلى نبيه ، ﴿مُحْدَثٍ﴾ مجدد إنزاله ، لتكرير التذكير وتنويع التقرير ، ويدخل في ذلك الآيات الإهامية والسماوية والأرضية ، إذا قامت عليه حجتها لمعرفتها ، ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ إلا جددوا إعراضا عنه ، وإصرار على ما كانوا عليه. ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ بالذكر بعد إعراضهم ، فأمعنوا في تكذيبه ، بحيث أدى بهم إلى الاستهزاء به ، المخبر به عنهم ضمنا في قوله:﴿ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء﴾ أخبار وعواقب ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾ من أنه كان حقا أم باطلا ، وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم قدره ، فصاروا بالإعراض والكذب مستهزئين.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٥

[سورة الشعراء — آية 3]

قوله : ﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ ﴾ أي : قاتل نفسك ﴿ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤمِنِينَ ﴾ أي : لعلك قاتل نفسك إن لم يكونوا مؤمنين ، فلا تفعل .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٥

[سورة الشعراء — آية 3]

﴿ لعلك باخعٌ نفْسَك ﴾ قاتل نفسك حزنا وجزعا قتلا ، وشبيها بذبح الحيوان ، حتى يظهر ذلك الجسم الأبيض الذى هو كالمخ ، وكلما فسر بالاهلاك رجع الى هذا الأصل ، ولعل هنا الانكار اللياقة وللتوبيخ ، كالاستفهام المستعمل فى ذلك ﴿ ألا يكُونُوا ﴾ أى على أن لا يكون قومك ، أو لأن لا يكون قومك ﴿ مؤمنين ﴾ وفى المضارع المستقبل مزيد إقناط من إيمانهم حزن على ما مضى من عدم غيمانهم ، فاستقبله باشد ، وهو أن لا يؤمنوا بعد ، ولك أن تقدر خيفة أن لا يؤمنوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٥