سورة الشعراء · الآية ٤ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ ءَایَةࣰ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِینَ٤
الرسم الإملائيّ

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ

الجزء ١٩الربع ١٤٧ صفحة ٣٦٧

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 4]

﴿طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ الظاهر إعجازه وصحته ، والإشارة إلى السورة ، أو القرآن.

﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ قاتل نفسك ، وقرىء :" باخع نفسك" بالإضافة ، و"لعل" للإشفاق أي: اشفق على نفسك أن تقتلها ، ﴿أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ لئلا يؤمنوا ، أو خيفة أن لا يؤمنوا ، وذلك أنه لما كذبه أهل مكة شق عليه ، فأعلمه الله تعالى أنه لو شاء لاضطرهم . ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً﴾ دلالة ملجئه إلى الإيمان ، ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ منقادين يذلون لها ، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله. ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ﴾ موعظة ، أو طائفة من القرآن . ﴿مِّنَ الرَّحْمَنِ﴾ بوحيه إلى نبيه ، ﴿مُحْدَثٍ﴾ مجدد إنزاله ، لتكرير التذكير وتنويع التقرير ، ويدخل في ذلك الآيات الإهامية والسماوية والأرضية ، إذا قامت عليه حجتها لمعرفتها ، ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ إلا جددوا إعراضا عنه ، وإصرار على ما كانوا عليه. ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ بالذكر بعد إعراضهم ، فأمعنوا في تكذيبه ، بحيث أدى بهم إلى الاستهزاء به ، المخبر به عنهم ضمنا في قوله:﴿ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء﴾ أخبار وعواقب ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾ من أنه كان حقا أم باطلا ، وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم قدره ، فصاروا بالإعراض والكذب مستهزئين.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٦

[سورة الشعراء — آية 4]

قوله : ﴿ إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتَ ﴾ أي : فصارت ﴿ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا ﴾ أي : للآية ﴿ خَاضِعِينَ ﴾ أي : فظلوا خاضعين لها أعناقهم . وهذا تفسير مجاهد . وذلك أنهم كانوا يسألون النبي عليه السلام أن يأتيهم بآية ، فهذا جواب قلوقهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٦

[سورة الشعراء — آية 4]

﴿ إنْ نَشَأ ﴾ إنزال مضطر لهم على الايمان ، قاهر لهم ، بحيث لا ينفعهم إيمانهم ، أو إن نشأ إيمانهم ، والأول أولى ، لأن الأصل أن يقدر مفعول المشيئة بعد الشرط من جنس الجواب ﴿ نُنزِّل عليْهم مِن السَّماء آية ﴾ ملجئة لهم الى الايمان كنتق الجبل أن لم يؤمنوا ، اوقع عليهم ، ﴿ فظلت أعناقهم لَهَا خاضعين ﴾ أعناقهم أشرافهم وعظماؤهم ، كما يقال لهم رءوس وصدور ، فأولى غيرم ، وقيل : إن كانت جماعتهم على أن العنق يطلق على الجماعة مطلقا ، وقيل : إن كانت معظمة ، أو الأعناق على ظاهره لكن أخبر عنه بجمع السالم ، كأنها ذكور عاقلون ، اكتسابا للتذكير والعقل من المضاف اليه ، كما يكتسب المضاف التذكير من المضاف اليه ، أو لتأنيث ، أو الأصل ظلوا خاضعين فأقحم لفظ أعناق بين ظل ، والواو كاللفظ الزائد وليس بزائد ، وذلك بيان محل الخضوع وهو العنق ، لأنه يظهر بالعنق وأجاز بعضهم زيادة الأسماء ، وبعد الاقحام روعى ما يناسب لفظ الأعماق ، وهو تاء التأنيث ، والاتيان بضمير الجر مكان الواو .

وروعى ما قبل الاقحام فى خاضعين ، وحكمة ذلك أن الخضوع يتبين حسا فى ميل الأعناق ، ويبعد ان يجعل خاضعين حالا من الهاء ، لأن المضاف هنا جزء المضاف اليه فيقدر لظلت خبر أى خاضعة ، إذ عطف على الجواب ، والجواب للاستقبال ، ولو كان ماضيا ولا يحتاج مع هذا أن تقول : هو مستقبل بالتأويل ، وعلى كل حال عدل عن تظل إيذانا بحصول الوقوع تقديراً ، أو عدل عن نزلنا الى ننزل ليكون التنزيل كالحاضر المشاهد .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٦