وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُوا۟ عَنۡهُ مُعۡرِضِینَ٥
الرسم الإملائيّ
وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
الجزء ١٩الربع ١٤٧ صفحة ٣٦٧
تفسيرها
﴿طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ الظاهر إعجازه وصحته ، والإشارة إلى السورة ، أو القرآن.
﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ قاتل نفسك ، وقرىء :" باخع نفسك" بالإضافة ، و"لعل" للإشفاق أي: اشفق على نفسك أن تقتلها ، ﴿أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ لئلا يؤمنوا ، أو خيفة أن لا يؤمنوا ، وذلك أنه لما كذبه أهل مكة شق عليه ، فأعلمه الله تعالى أنه لو شاء لاضطرهم . ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً﴾ دلالة ملجئه إلى الإيمان ، ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ منقادين يذلون لها ، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله. ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ﴾ موعظة ، أو طائفة من القرآن . ﴿مِّنَ الرَّحْمَنِ﴾ بوحيه إلى نبيه ، ﴿مُحْدَثٍ﴾ مجدد إنزاله ، لتكرير التذكير وتنويع التقرير ، ويدخل في ذلك الآيات الإهامية والسماوية والأرضية ، إذا قامت عليه حجتها لمعرفتها ، ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ إلا جددوا إعراضا عنه ، وإصرار على ما كانوا عليه. ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ بالذكر بعد إعراضهم ، فأمعنوا في تكذيبه ، بحيث أدى بهم إلى الاستهزاء به ، المخبر به عنهم ضمنا في قوله:﴿ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء﴾ أخبار وعواقب ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾ من أنه كان حقا أم باطلا ، وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم قدره ، فصاروا بالإعراض والكذب مستهزئين.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٧
قوله : ﴿ وَمَا يَأتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمنِ مُحْدِثٍ إِلاَّ كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ﴾ أي : كلما نزل من القرآن شيء جحدوا به .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٧
﴿ وما يأتيهم مِنْ ذِكْرٍ ﴾ فاعل ومن صلة ﴿ مِنَ الرَّحْمن ﴾ من للابتداء ﴿ مُحدَثٌ ﴾ نعت ذكر ، وذلك أنه يحدث نزوله شىء فشىء ، ولذلك قال محدَثٌ ، ومع ذلك القرآن مخلوق غير قديم ، وذكر الرحمن زيادة تشنيع بأنه لم تسعهم رحمة الله مع عظمها لمزيد قبحهم ﴿ إلا كانوا عنْهُ مُعْرضِين * فقد كذَّبوا ﴾ تصريحاً إذ قالوا : سحر ، وقالوا : الفقراء ، وقالوا أساطير الأولين ، وقالوا يعلمه بشر ، واستهزءوا ولم يكتفوا بالاعراض ، ودل على إرادة الاستهزاء مع التكذيب قوله تعالى :
﴿ فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يسْتَهزئون ﴾ أو التكذيب متضمن للاستهزاء ، فذكره الله عز وجل عنهم ، وأنباء عقوبات فى الدنيا كقتل يوم بدر ، ويوم القيامة ، والاخبار عن الشىء لازم لوقوعه ، ومسبب له ، فعبر به عنه ، وأصل النبأ الخبر عن أمر خطير خفى أو كالخفى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٧