سورة الشعراء · الآية ٦ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
فَقَدۡ كَذَّبُوا۟ فَسَیَأۡتِیهِمۡ أَنۢبَٰۤؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ٦
الرسم الإملائيّ

فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ

الجزء ١٩الربع ١٤٧ صفحة ٣٦٧

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 6]

﴿طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ الظاهر إعجازه وصحته ، والإشارة إلى السورة ، أو القرآن.

﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ﴾ قاتل نفسك ، وقرىء :" باخع نفسك" بالإضافة ، و"لعل" للإشفاق أي: اشفق على نفسك أن تقتلها ، ﴿أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ لئلا يؤمنوا ، أو خيفة أن لا يؤمنوا ، وذلك أنه لما كذبه أهل مكة شق عليه ، فأعلمه الله تعالى أنه لو شاء لاضطرهم . ﴿إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً﴾ دلالة ملجئه إلى الإيمان ، ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ منقادين يذلون لها ، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله. ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ﴾ موعظة ، أو طائفة من القرآن . ﴿مِّنَ الرَّحْمَنِ﴾ بوحيه إلى نبيه ، ﴿مُحْدَثٍ﴾ مجدد إنزاله ، لتكرير التذكير وتنويع التقرير ، ويدخل في ذلك الآيات الإهامية والسماوية والأرضية ، إذا قامت عليه حجتها لمعرفتها ، ﴿إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ إلا جددوا إعراضا عنه ، وإصرار على ما كانوا عليه. ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ بالذكر بعد إعراضهم ، فأمعنوا في تكذيبه ، بحيث أدى بهم إلى الاستهزاء به ، المخبر به عنهم ضمنا في قوله:﴿ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء﴾ أخبار وعواقب ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون﴾ من أنه كان حقا أم باطلا ، وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم قدره ، فصاروا بالإعراض والكذب مستهزئين.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٨

[سورة الشعراء — آية 6]

قال : ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأتِيهِمُ ﴾ أي : في الآخرة ﴿ أَنْبَآءٌ ﴾ أي : أخبار ﴿ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ﴾ أي : في الدنيا . وهو عذاب النار ، أي : فسيأتيهم تحقيق ذلك الخبر بدخولهم النار .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٨

[سورة الشعراء — آية 6]

﴿ وما يأتيهم مِنْ ذِكْرٍ ﴾ فاعل ومن صلة ﴿ مِنَ الرَّحْمن ﴾ من للابتداء ﴿ مُحدَثٌ ﴾ نعت ذكر ، وذلك أنه يحدث نزوله شىء فشىء ، ولذلك قال محدَثٌ ، ومع ذلك القرآن مخلوق غير قديم ، وذكر الرحمن زيادة تشنيع بأنه لم تسعهم رحمة الله مع عظمها لمزيد قبحهم ﴿ إلا كانوا عنْهُ مُعْرضِين * فقد كذَّبوا ﴾ تصريحاً إذ قالوا : سحر ، وقالوا : الفقراء ، وقالوا أساطير الأولين ، وقالوا يعلمه بشر ، واستهزءوا ولم يكتفوا بالاعراض ، ودل على إرادة الاستهزاء مع التكذيب قوله تعالى :

﴿ فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يسْتَهزئون ﴾ أو التكذيب متضمن للاستهزاء ، فذكره الله عز وجل عنهم ، وأنباء عقوبات فى الدنيا كقتل يوم بدر ، ويوم القيامة ، والاخبار عن الشىء لازم لوقوعه ، ومسبب له ، فعبر به عنه ، وأصل النبأ الخبر عن أمر خطير خفى أو كالخفى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٣٨