سورة الشعراء · الآية ٦٠ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِینَ٦٠
الرسم الإملائيّ

فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ

الجزء ١٩الربع ١٤٨ صفحة ٣٦٩

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 60]

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ يتبعكم فرعون وجنوده .(لعله) قيل: خروج فرعون في الكراسي العظيمة . ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ يحشرون الناس ، يعني: الشرط ليجمعوا السحرة والجيش ، وقيل: إن المدائن ألف مدينة ، واثنتي عشر ألف قرية. ﴿إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ﴾ لفاعلون ما يغيظنا . ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ وإنا لجميع من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور ، أشار أولا إلى عدم ما يمنع اتباعهم من شوكتهم ، ثم إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم ، ووجوب التيقظ في شأنهم ، حثا عليه .

﴿فَأَخْرَجْنَاهُم﴾ بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب ، فحملتهم عليه ، ﴿مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ يعني: المنازل الحسنة ،والمجالس البهية . قيل: كان لفرعون ثماني مائة ألف غلام ، كل غلام على فرس ، في عنق كل فرس طوقا من ذهب ، والبساتين كانت على حافتي النيل . ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ ، قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ لما رأو من هنا البحر ، ومن هنا القتل. ﴿قَالَ :كَلَّا﴾ لن يدركونا ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ كما وعدني.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٢

[سورة الشعراء — آية 60]

﴿ فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ ﴾ أي : اتبع فرعون وجنوده موسى حين أشرقت الشمس . رجع إلى أول القصة : ﴿ فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ أي : حيث اتّبعوا بني إسرائيل صباح الليلة التي سَرَوا فيها حين أشرقت الشمس .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٢

[سورة الشعراء — آية 60]

﴿ فأَتْبعُوهم ﴾ عطف على أخرجناهم ، وهو مقدم فى المعنى على أورثناها بنى إسرائيل ، وصح الكلام ولو لم تقدر ، فأردنا إخراجهم من جنات ﴿ مُشرقين ﴾ داخلين فى وقت شروق الشمس ، كأصبح دخل فى الصباح ، وهذا أولى من أن يقال داخلين فى جهة المشرق ، وكأنجد دخل نجداً ، أو أعرق دخل العراق ، وهو حال من الواو أولى من أن يكون حالاً من الهاء ، لما مر أنهم سروا ليلاً ، وتبعهم فرعون صباحاً ، والشروق ضوء الشمس ، وذلك أولى مما قيل إنه ضوء من الله تعالى ، جعله الله لبنى اسارئيل ليلاً ، وفرعون فى ظلمة نهار كضباب ، وعلى هذا فالحال من الهاء ، ويقال : لما خرج بنوا إسرائيل كان أمامهم عمود من غمام نهاراً ، وعمود من نور ليلاً ، ليدلهم على الطريق .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٢