سورة الشعراء · الآية ٦١ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
فَلَمَّا تَرَٰۤءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰۤ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ٦١
الرسم الإملائيّ

فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ

الجزء ١٩الربع ١٤٨ صفحة ٣٧٠

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 61]

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ يتبعكم فرعون وجنوده .(لعله) قيل: خروج فرعون في الكراسي العظيمة . ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ يحشرون الناس ، يعني: الشرط ليجمعوا السحرة والجيش ، وقيل: إن المدائن ألف مدينة ، واثنتي عشر ألف قرية. ﴿إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ﴾ لفاعلون ما يغيظنا . ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ وإنا لجميع من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور ، أشار أولا إلى عدم ما يمنع اتباعهم من شوكتهم ، ثم إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم ، ووجوب التيقظ في شأنهم ، حثا عليه .

﴿فَأَخْرَجْنَاهُم﴾ بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب ، فحملتهم عليه ، ﴿مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ يعني: المنازل الحسنة ،والمجالس البهية . قيل: كان لفرعون ثماني مائة ألف غلام ، كل غلام على فرس ، في عنق كل فرس طوقا من ذهب ، والبساتين كانت على حافتي النيل . ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ ، قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ لما رأو من هنا البحر ، ومن هنا القتل. ﴿قَالَ :كَلَّا﴾ لن يدركونا ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ كما وعدني.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٣

[سورة الشعراء — آية 61]

قوله : ﴿ فَلَمَّا تَرَآءَا الجَمْعَانِ ﴾ أي : جمع موسى وجمع فرعون ﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ ، ﴿ قَالَ ﴾ موسى : ﴿ كَلآ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ أي : الطريق .

قال بعضهم : ذكر لنا أن مؤمناً من آل فرعون كان بين يدي نبي الله موسى يسير ويقول : أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول له موسى : أمامك ، فيقول له المؤمن : وهل أمامي إلا البحر ، فيقول : والله ما كَذِبت ولا كُذبت . ثم يسير ساعة ثم يلتفت . فيقول : أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول : أمامك . فيقول : وهل أمامي إلا البحر ، فيقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، حتى دخلوا البحر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٣

[سورة الشعراء — آية 61]

﴿ فلما تراءى الجمْعان ﴾ رأى قوم موسى قوم فرعون ، ورأى قوم فرعون قوم موسى ، وقد يقال لمطلق التقارب ، ولو لم بقع رؤية كل للآخر ، أو وقعت من واحد للآخر فقط ، والأول أولى ، لأنه المتبادر من قوله تعالى : ﴿ قال أصْحابُ مُوسى إنَّا لمُدْركُون ﴾ نعم يجوز أن يقول أصحاب موسى هذا لعلمهم ، بأن فرعون على أثرهم ، ولو لم يروا قومه ، أى يدركنا فرعون وقومه ، قالوا هذا تحزناً وطلباً للتدبر ، وقالوا لموسى : الموت فى مصر وخدمة فرعون أولى لنا من الموت فى البر ، فقال لهم : انتظروا إغاثة الله عز وجل ، كما قال الله جل وعلا :

﴿ قال كلاَّ ﴾ ارتدعوا عن ظن أن يدركوكم ﴿ إنَّ معى ربّى ﴾ بالحفظ والنصر ﴿ سَيهْدِين ﴾ السين للتأكيد والاستقبال بلا توسيع ، بل بتقريب ما فيه ناتكم ، ولم يقل معنا ، وسيهدينا لأنهم طلبوا منه التدبر ، مع أن نصره ونتجيته نصر لهم وتنجية ، وهم له تبع ، وتأديباً لهم بعدم إشراكهم له فى المعية والهدايةلغفلتهم عن قوله تعالى : ﴿ أنتما ومن اتبعكما الغالبون ﴾ وعن تنجيتهم لما أصاب قوم فرعون من الدم وغيره ، وقدم معى للاهتمام ، كأنه لم يهتم بهم ، وقد اهتم ولم يذكرهم بالاهتمام ، ويجوز أن يكون للحصر ، أى معى لا مع فرعون ، أو معى أولا وبالذات فضل الشمس على الكواكب ، لتحقق إيمانه جدا ، فجمعه الله مع النبى صلى الله عيه وسلم ، إذ قال : إن الله معنا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٣