قَالَ كَلَّاۤۖ إِنَّ مَعِیَ رَبِّی سَیَهۡدِینِ٦٢
الرسم الإملائيّ
قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ
الجزء ١٩الربع ١٤٨ صفحة ٣٧٠
تفسيرها
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ يتبعكم فرعون وجنوده .(لعله) قيل: خروج فرعون في الكراسي العظيمة . ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ يحشرون الناس ، يعني: الشرط ليجمعوا السحرة والجيش ، وقيل: إن المدائن ألف مدينة ، واثنتي عشر ألف قرية. ﴿إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ﴾ لفاعلون ما يغيظنا . ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ وإنا لجميع من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور ، أشار أولا إلى عدم ما يمنع اتباعهم من شوكتهم ، ثم إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم ، ووجوب التيقظ في شأنهم ، حثا عليه .
﴿فَأَخْرَجْنَاهُم﴾ بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب ، فحملتهم عليه ، ﴿مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ﴾ يعني: المنازل الحسنة ،والمجالس البهية . قيل: كان لفرعون ثماني مائة ألف غلام ، كل غلام على فرس ، في عنق كل فرس طوقا من ذهب ، والبساتين كانت على حافتي النيل . ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ ، قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ لما رأو من هنا البحر ، ومن هنا القتل. ﴿قَالَ :كَلَّا﴾ لن يدركونا ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ كما وعدني.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٤
قوله : ﴿ فَلَمَّا تَرَآءَا الجَمْعَانِ ﴾ أي : جمع موسى وجمع فرعون ﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ ، ﴿ قَالَ ﴾ موسى : ﴿ كَلآ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾ أي : الطريق .
قال بعضهم : ذكر لنا أن مؤمناً من آل فرعون كان بين يدي نبي الله موسى يسير ويقول : أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول له موسى : أمامك ، فيقول له المؤمن : وهل أمامي إلا البحر ، فيقول : والله ما كَذِبت ولا كُذبت . ثم يسير ساعة ثم يلتفت . فيقول : أين أمرت يا رسول الله؟ فيقول : أمامك . فيقول : وهل أمامي إلا البحر ، فيقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، حتى دخلوا البحر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٤
﴿ فلما تراءى الجمْعان ﴾ رأى قوم موسى قوم فرعون ، ورأى قوم فرعون قوم موسى ، وقد يقال لمطلق التقارب ، ولو لم بقع رؤية كل للآخر ، أو وقعت من واحد للآخر فقط ، والأول أولى ، لأنه المتبادر من قوله تعالى : ﴿ قال أصْحابُ مُوسى إنَّا لمُدْركُون ﴾ نعم يجوز أن يقول أصحاب موسى هذا لعلمهم ، بأن فرعون على أثرهم ، ولو لم يروا قومه ، أى يدركنا فرعون وقومه ، قالوا هذا تحزناً وطلباً للتدبر ، وقالوا لموسى : الموت فى مصر وخدمة فرعون أولى لنا من الموت فى البر ، فقال لهم : انتظروا إغاثة الله عز وجل ، كما قال الله جل وعلا :
﴿ قال كلاَّ ﴾ ارتدعوا عن ظن أن يدركوكم ﴿ إنَّ معى ربّى ﴾ بالحفظ والنصر ﴿ سَيهْدِين ﴾ السين للتأكيد والاستقبال بلا توسيع ، بل بتقريب ما فيه ناتكم ، ولم يقل معنا ، وسيهدينا لأنهم طلبوا منه التدبر ، مع أن نصره ونتجيته نصر لهم وتنجية ، وهم له تبع ، وتأديباً لهم بعدم إشراكهم له فى المعية والهدايةلغفلتهم عن قوله تعالى : ﴿ أنتما ومن اتبعكما الغالبون ﴾ وعن تنجيتهم لما أصاب قوم فرعون من الدم وغيره ، وقدم معى للاهتمام ، كأنه لم يهتم بهم ، وقد اهتم ولم يذكرهم بالاهتمام ، ويجوز أن يكون للحصر ، أى معى لا مع فرعون ، أو معى أولا وبالذات فضل الشمس على الكواكب ، لتحقق إيمانه جدا ، فجمعه الله مع النبى صلى الله عيه وسلم ، إذ قال : إن الله معنا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٤