تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الشعراء

الجزء الشعراء · صفحة ٠
[سورة الشعراء — آية 62]

﴿ فلما تراءى الجمْعان ﴾ رأى قوم موسى قوم فرعون ، ورأى قوم فرعون قوم موسى ، وقد يقال لمطلق التقارب ، ولو لم بقع رؤية كل للآخر ، أو وقعت من واحد للآخر فقط ، والأول أولى ، لأنه المتبادر من قوله تعالى : ﴿ قال أصْحابُ مُوسى إنَّا لمُدْركُون ﴾ نعم يجوز أن يقول أصحاب موسى هذا لعلمهم ، بأن فرعون على أثرهم ، ولو لم يروا قومه ، أى يدركنا فرعون وقومه ، قالوا هذا تحزناً وطلباً للتدبر ، وقالوا لموسى : الموت فى مصر وخدمة فرعون أولى لنا من الموت فى البر ، فقال لهم : انتظروا إغاثة الله عز وجل ، كما قال الله جل وعلا :

﴿ قال كلاَّ ﴾ ارتدعوا عن ظن أن يدركوكم ﴿ إنَّ معى ربّى ﴾ بالحفظ والنصر ﴿ سَيهْدِين ﴾ السين للتأكيد والاستقبال بلا توسيع ، بل بتقريب ما فيه ناتكم ، ولم يقل معنا ، وسيهدينا لأنهم طلبوا منه التدبر ، مع أن نصره ونتجيته نصر لهم وتنجية ، وهم له تبع ، وتأديباً لهم بعدم إشراكهم له فى المعية والهدايةلغفلتهم عن قوله تعالى : ﴿ أنتما ومن اتبعكما الغالبون ﴾ وعن تنجيتهم لما أصاب قوم فرعون من الدم وغيره ، وقدم معى للاهتمام ، كأنه لم يهتم بهم ، وقد اهتم ولم يذكرهم بالاهتمام ، ويجوز أن يكون للحصر ، أى معى لا مع فرعون ، أو معى أولا وبالذات فضل الشمس على الكواكب ، لتحقق إيمانه جدا ، فجمعه الله مع النبى صلى الله عيه وسلم ، إذ قال : إن الله معنا .

٢٬٩٩٤ / ٦٬٢٣٦