سورة الشعراء · الآية ٦٦ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡءَاخَرِینَ٦٦
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ

الجزء ١٩الربع ١٤٨ صفحة ٣٧٠

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 66]

﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى : أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ ، فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ كالجبل المنيف الثابت في مقره . ﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ قربنا ﴿ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم ، وهذه آية عظيمة لو اعتبروا بها ، لكن الضال لا يهتدي. ﴿وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا. ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ وما تنبه عليها أكثرهم ، إذ لم يؤمن بها أحد ، فمن بقي في مصر من القبط وبني إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها ، واتخذوا العجل ، وقالوا:﴿ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ . ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ المنتقم من أعدائه ، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بأوليائه.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٨

[سورة الشعراء — آية 66]

قال : ﴿ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الأَخَرِينَ ﴾ أي : أدنينا فرعون وقومه إلى البحر . قال : ﴿ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الأَخَرِينَ ﴾ . أي : لما خرج آخر أصحاب موسى ودخل آخر أصحاب فرعون البحر أمر الله البحر فالتأم عليهم فغرقوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٨

[سورة الشعراء — آية 66]

فرعون وجنده بإطباق الماء عليهم ، وكان له صوت ، فقال بنو إسرائيل : ما هذا؟ فقال موسى : غرق فرعون وأصحابه ، فرجعوا ينظرون ، فرأوا بعضا على الساحل ألقاهم الله ، وثم للترتيب بلا تراخ أو للتراخى بين معنى الانجاء ، ومعنى الاغراق ، فقال الحسن : رجع موسى ومن معه الى مصر ، ورثوا أموالهم وديارهم ، فقيل : بقوا فيها عشر سنين ، وقيل رجع بعضهم اليها وموسى والجمهور الى الشام ، وقيل : رجعوا كلهم الى الشام ، وما ملكوا مصر إلا زمان سليمان ، فيكونون أخذوا الأموال وذهبوا الى الشام ، ولم يقيموا بمصر ، فأموالهم لم تدمر كلها ، ولم تطمس كلها ، بل بقى ما ورثوا ، والنص تدمير ما كان يصنع فرعون وقومه ، وما كانوا يعرشون ، أو طمست ورجعها الله الى بنى إسرائيل كما كانت بلا طمس .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٨