سورة الشعراء · الآية ٦٧ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَةࣰۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ٦٧
الرسم الإملائيّ

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ

الجزء ١٩الربع ١٤٨ صفحة ٣٧٠

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 67]

﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى : أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ ، فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ كالجبل المنيف الثابت في مقره . ﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ قربنا ﴿ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم ، وهذه آية عظيمة لو اعتبروا بها ، لكن الضال لا يهتدي. ﴿وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا. ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ وما تنبه عليها أكثرهم ، إذ لم يؤمن بها أحد ، فمن بقي في مصر من القبط وبني إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها ، واتخذوا العجل ، وقالوا:﴿ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ . ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ المنتقم من أعدائه ، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بأوليائه.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٩

[سورة الشعراء — آية 67]

قال : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً ﴾ أي : لعبرة لمن اعتبر وحذر ان ينزل به ما نزل بهم . قال : ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾ وهي مثل الأولى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٩

[سورة الشعراء — آية 67]

﴿ إنَّ فى ذلك ﴾ المذكور من القصة ، وإشارة البعد للتعظيم لها ، قيل أو لبعد مبدئها ، وفيه أن بعد المبدأ لا يثبت البعد لغيره ، اللهم إلا على طرق التغليب ، والمراد انقلاب العصا ثعباناً ، وبلع الحبال والعصا واليد البيضاء ، وانفلاق البحر ﴿ لآيةً ﴾ دالة عظيمة تدعو الى الايمان ، قيل أو فى مجموع تلك القصة آية عظيمة ، هى الثلاث المذكورة ، سميت بواحدة لاتحاد المدلول ، وهو تفسير ضعيف ﴿ وما كان أكْثرهُم مُؤمينَ ﴾ أكثر قوم فرعون ، آمن قليل منهم كحظقيل وآسية ، وقليل من القبط على أنه ليس السحرة كلهم من القبط ، وكلهم آمنوا لكن البعض قبط ، والبعض غير قبط ، وهو الأكثر ، ومن قوم فرعون المرأة التى دلت موسى على عظام يوسف ، فيحملها معه الى الشام ، أو الهاء للناس بعد الاغراق ، فان المؤمن المحقق من بنى إسرائيل غير كثير ، ألا ترى كيف عبدوا العجل وقالوا : ﴿ اجعل لنا إلهاً ﴾ وقالوا : ﴿ اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ﴾ وسألوا بقرة يعبدونها ، فقد تفسر الآية بالانجاء والاغراق ، لم يوقنوا الايمان بعد ما شاهدوهما ، وكذا من سمع بهما من بنى اسرائيل ممن لم يحضر ، أو من غيرهم ، ويجوز رجوع الهاء الى قوم نبينا صلى الله عليه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٩٩