سورة الشعراء · الآية ٨ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَةࣰۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ٨
الرسم الإملائيّ

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ

الجزء ١٩الربع ١٤٧ صفحة ٣٦٧

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 8]

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ﴾ أولم ينظروا إلى عجائبها ، ﴿كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ صنف ﴿كَرِيمٍ﴾ محمود كثير المنفعة ، وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى ، وههنا يحتمل أن تكون مفيدة لما تتضمن الدلالة على القدرة ، وأن تكون مبينة منبهة على أنه ما من نبت إلا وله فائدة ، إما وحده أو مع غيره ، و"كل" لإحاطة الأزواج ، و"كم" لكثرتها . ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ إن في إثبات تلك الأصناف ، أو في كل واحدة ﴿لَآيَةً﴾ على أن منبتها تام القدرة والحكمة ، سابغ النعمة والرحمة ، مستحق للحمد والشكر ، وهذه الآية من آيات القرآن… ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ في علم الله وقضائه ، فلذلك لا تنفعهم أمثال هذه الآيات العظام . ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الغالب القادر على الانتقام من الكفرة ، ﴿الرَّحِيمُ﴾ حيث أمهلهم ، أو العزيز في انتقامه ممن كفر ، الرحيم لمن تاب وآمن.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٤٠

[سورة الشعراء — آية 8]

قال : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً ﴾ لمعرفة بأن الذي أنبت هذه الأزواج قادر على أن يحيي الموتى . قال : ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ يعني من مضى من الأمم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٤٠

[سورة الشعراء — آية 8]

﴿ إن فى ذلك ﴾ الانبات او المنبت او كليهما ﴿ لآية ﴾ عظيمة تكفى فى الدعاء الى الايمان ، وفى الدلالة على انه تعالى واحد وكامل القدرة ، قال قائل :

وفى كل شىء له آية … تدل على أنه واحد

وأبلغ من هذا البيت قول الأندلسى :

وفى كل معبود سواك دلائل … من الصنع تنبى أنه لك عابد

إذ جعل المعبودات نفسها مقرات به تعالى ، وعابدات له ، فكيف غيرها ، والكل سواء ، وما أحسن قول بعض فى النرجس :

تأمل فى رياض الورد وانظر … الى آثال ما صنع المليك

عيون من لجين شاخصات … على اهدابها ذهب سبيك

على قضب الزبرجد شاهدت … بأن الله ليس له شريك

﴿ وما كان أكثرُهم مؤمنين ﴾ ما كانوا فى علم الله مؤمنين ، أو فى اللوح المحفوظ ، وليس فى هذا تعليل ، فلا يعترض بأنه لا يصح تعليلا ، وأن ما قبله يقتضى العلية ، وإن سلمنا أنه يقتضيها ، فالمعنى لا يؤمنون لسبق القضاء بأنهم لا يؤمنون ، وهو معنى صحيح ، وعن سيبويه : كان صلة ، وأكثر اسم ما ، ومؤمنين خبر ما عملت عمل كان ، وتضعف دعوى إن كان للاستمرار لأنها ماض ، ولأن المستمر النفى وقال أكثرهم : لأن قليلاً منهم يؤمنون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٤٠