إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَةࣰۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ٨
الرسم الإملائيّ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
الجزء ١٩الربع ١٤٧ صفحة ٣٦٧
تفسيرها
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ﴾ أولم ينظروا إلى عجائبها ، ﴿كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ صنف ﴿كَرِيمٍ﴾ محمود كثير المنفعة ، وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى ، وههنا يحتمل أن تكون مفيدة لما تتضمن الدلالة على القدرة ، وأن تكون مبينة منبهة على أنه ما من نبت إلا وله فائدة ، إما وحده أو مع غيره ، و"كل" لإحاطة الأزواج ، و"كم" لكثرتها . ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ إن في إثبات تلك الأصناف ، أو في كل واحدة ﴿لَآيَةً﴾ على أن منبتها تام القدرة والحكمة ، سابغ النعمة والرحمة ، مستحق للحمد والشكر ، وهذه الآية من آيات القرآن… ، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ في علم الله وقضائه ، فلذلك لا تنفعهم أمثال هذه الآيات العظام . ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الغالب القادر على الانتقام من الكفرة ، ﴿الرَّحِيمُ﴾ حيث أمهلهم ، أو العزيز في انتقامه ممن كفر ، الرحيم لمن تاب وآمن.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٤٠
قال : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً ﴾ لمعرفة بأن الذي أنبت هذه الأزواج قادر على أن يحيي الموتى . قال : ﴿ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ يعني من مضى من الأمم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٤٠
﴿ إن فى ذلك ﴾ الانبات او المنبت او كليهما ﴿ لآية ﴾ عظيمة تكفى فى الدعاء الى الايمان ، وفى الدلالة على انه تعالى واحد وكامل القدرة ، قال قائل :
وفى كل شىء له آية … تدل على أنه واحد
وأبلغ من هذا البيت قول الأندلسى :
وفى كل معبود سواك دلائل … من الصنع تنبى أنه لك عابد
إذ جعل المعبودات نفسها مقرات به تعالى ، وعابدات له ، فكيف غيرها ، والكل سواء ، وما أحسن قول بعض فى النرجس :
تأمل فى رياض الورد وانظر … الى آثال ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات … على اهدابها ذهب سبيك
على قضب الزبرجد شاهدت … بأن الله ليس له شريك
﴿ وما كان أكثرُهم مؤمنين ﴾ ما كانوا فى علم الله مؤمنين ، أو فى اللوح المحفوظ ، وليس فى هذا تعليل ، فلا يعترض بأنه لا يصح تعليلا ، وأن ما قبله يقتضى العلية ، وإن سلمنا أنه يقتضيها ، فالمعنى لا يؤمنون لسبق القضاء بأنهم لا يؤمنون ، وهو معنى صحيح ، وعن سيبويه : كان صلة ، وأكثر اسم ما ، ومؤمنين خبر ما عملت عمل كان ، وتضعف دعوى إن كان للاستمرار لأنها ماض ، ولأن المستمر النفى وقال أكثرهم : لأن قليلاً منهم يؤمنون .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٤٠