سورة الشعراء
الجزء الشعراء · صفحة ٠﴿ إن فى ذلك ﴾ الانبات او المنبت او كليهما ﴿ لآية ﴾ عظيمة تكفى فى الدعاء الى الايمان ، وفى الدلالة على انه تعالى واحد وكامل القدرة ، قال قائل :
وفى كل شىء له آية … تدل على أنه واحد
وأبلغ من هذا البيت قول الأندلسى :
وفى كل معبود سواك دلائل … من الصنع تنبى أنه لك عابد
إذ جعل المعبودات نفسها مقرات به تعالى ، وعابدات له ، فكيف غيرها ، والكل سواء ، وما أحسن قول بعض فى النرجس :
تأمل فى رياض الورد وانظر … الى آثال ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات … على اهدابها ذهب سبيك
على قضب الزبرجد شاهدت … بأن الله ليس له شريك
﴿ وما كان أكثرُهم مؤمنين ﴾ ما كانوا فى علم الله مؤمنين ، أو فى اللوح المحفوظ ، وليس فى هذا تعليل ، فلا يعترض بأنه لا يصح تعليلا ، وأن ما قبله يقتضى العلية ، وإن سلمنا أنه يقتضيها ، فالمعنى لا يؤمنون لسبق القضاء بأنهم لا يؤمنون ، وهو معنى صحيح ، وعن سيبويه : كان صلة ، وأكثر اسم ما ، ومؤمنين خبر ما عملت عمل كان ، وتضعف دعوى إن كان للاستمرار لأنها ماض ، ولأن المستمر النفى وقال أكثرهم : لأن قليلاً منهم يؤمنون .