رَبِّ هَبۡ لِی حُكۡمࣰا وَأَلۡحِقۡنِی بِٱلصَّٰلِحِینَ٨٣
الرسم الإملائيّ
رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
الجزء ١٩الربع ١٤٨ صفحة ٣٧٠
تفسيرها
﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ عطف على " يطعمني ويسقين" لأنه من روادفهما من أن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب ، وإنما لم ينسب المرض إليه ، لأن المقصود تعديد النعم ، ولا تنقص بإسناد الإماتة إليه ، فإن الموت من حيث لا يحس به لا ضرر فيه ، وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض ، ثم إنه لأهل الكمال وصلة إلى نيل المحاب التي تستحقر دونها الحياة الدنيوية ، وخلاص من أنواع المحن والبلية ، ولأن المرض في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه. ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ كمالا في العلم والعمل ، استعد به ﴿لـ﴾ـخلافة الحق ، ورئاسة الخلق ، ﴿ وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ ووفقني في العلم والعمل ، لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح ، الذي لا يشوب صلاحهم بفساد.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠١٥
قوله : ﴿ رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً ﴾ أي : ثبتني على النبوّة ﴿ وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ أي : أهل الجنة . ﴿ وَاجْعَل لِّي لِسَان صِدْقٍ فِي الأَخِرِينَ ﴾ . فليس من أهل دين إلا وهم يتولّونه ويحبّونه ، وهي مثل قوله : ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ ﴾ [ الصافات : 108 ] أي : أبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠١٥
﴿ ربِّ هَبْ لى حُكْماً ﴾ علماً بالخير للعمل به ، وبالشر ليتركه ، وزيادة فى الاحتجاج على التوحيد ، وقيل : النبوة فان حصلت قبل فالمراد كمالها ، والثبات عليها ، وهذا الدعاء بأوجهه ربط للموجود ، وطلب للمزيد ﴿ وألْحِقْنى بالصَّالحين ﴾ الراسخين فى قوة العمل ، وأخره عن العلم لأن العمل بلا علم باطل ، والعلم صفة الروح ، والقلب والعمل صفة الجوارج ، وهما أفضل منها ، أو الحكم فى المعاش والالحاق بالصالحين فيما يتعلق بالدين او الحكم رياسة الخلق ، والالحاق التوفيق للعدل بين الناس ، مع القيام بحقوق الله ، أو الحكم كما فى العلم ، والعمل والالحاق إلحاق برتبهم فى الجنة ، وفيه أن هذا فرع دخول الجنة ، وهو مطلوب بعد فى قوله : ﴿ واجعلنى من ورثة جنة النعيم ﴾ فلو كان ذلك مراداً لذكر بعده لا قبله .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠١٥