سورة الشعراء · الآية ٨٢ من ٢٢٧

‹ السورة السابقة
وَٱلَّذِیۤ أَطۡمَعُ أَن یَغۡفِرَ لِی خَطِیۤءَتِی یَوۡمَ ٱلدِّینِ٨٢
الرسم الإملائيّ

وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ

الجزء ١٩الربع ١٤٨ صفحة ٣٧٠

تفسيرها

[سورة الشعراء — آية 82]

﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ عطف على " يطعمني ويسقين" لأنه من روادفهما من أن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب ، وإنما لم ينسب المرض إليه ، لأن المقصود تعديد النعم ، ولا تنقص بإسناد الإماتة إليه ، فإن الموت من حيث لا يحس به لا ضرر فيه ، وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض ، ثم إنه لأهل الكمال وصلة إلى نيل المحاب التي تستحقر دونها الحياة الدنيوية ، وخلاص من أنواع المحن والبلية ، ولأن المرض في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه. ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ كمالا في العلم والعمل ، استعد به ﴿لـ﴾ـخلافة الحق ، ورئاسة الخلق ، ﴿ وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ ووفقني في العلم والعمل ، لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح ، الذي لا يشوب صلاحهم بفساد.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠١٤

[سورة الشعراء — آية 82]

﴿ وَالذِي أَطْمَعُ ﴾ وهذا طمع اليقين ﴿ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾ أي : يوم يدين الله الناس فيه بأعمالهم في تفسير بعضهم . وقال مجاهد : يوم الحساب ، وهو واحد . وقوله : ﴿ خَطِيئَتِي ﴾ يعني قوله : ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ [ الصافات : 89 ] وقوله : ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذَا ﴾ [ الأنبياء : 63 ] ، وقوله لسارّة : إن سألوك فقولي إنك أختي . ذكروه بإسناد عن النبي عليه السلام .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠١٤

[سورة الشعراء — آية 82]

﴿ والَّذى أطْمع ﴾ أرجو ، ولا واجب على الله إلا أنه اذا وعد أو أوعد لا يخلف ﴿ أنْ يغْفر لى ﴾ مفعول أطمع لتضمن معنى أرجو ، وإلا فالتقدير فى أن يغفر لى ﴿ خَطيئَتى ﴾ ما يعده الله على ذنباً مضى أو يأتى ، أو فى وقتى ولو لم أعلم أنه ذنب ، ولو لم يكن ذنباً فى حق غيرى ، فدخل قوله : ﴿ إنى سقيمٌ ﴾ و ﴿ بل فعله كبيرهم ﴾ وقوله فى سارة : انها أختى ، كما جاء الحديث : « أنه يمتنع من طلب الشفاعة لأهل المحشر بذلك » وقوله : ﴿ هذا ربى ﴾ وعد المعرضة ذنباً ، ويضعف أن يفسر بخطيئة من يؤمن بى ﴿ يوم الدِّين ﴾ المغفرة قبل الموت ، وعقلها بيوم القيامة لظهور أثرها فيه بأنه لم يعاقب عليها ، وأنها تبدل حسنة إن لم يختص هذا بهذه الأمة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٠١٤