[سورة الشعراء — آية 77]
﴿ فإنَّهم عدوٌّ لى ﴾ إن سألتم ما هم عندى فانهم الخ ، أو تعليل لما يفهم منه ، من أنه لا يعبدهم ، أو لا تصح عبادتهم ، لأنهم أعدئى ، أو لأنى عدوهم ، فانهم شبيهون بمن تعاديه أو يعاديك فى لحوق الضرر ، فان عابدها يتضرر يوم القيامة ، وفى قبره بعبادتها ، وأبغضتها كبغض العدو ، لأنها تجر الى مخالفة الله عز وجل ، ومقتضى الظاهر عدو لكم ، وعدل عنه مبالغة فى النصح ، بأن أحب لكم ما أحب لنفسى ، وأكره لكم ما أكره لنفسى ، وهذا تعريض كقول الشافعى لمن وجهه بسوء : لو كنت حيث كنت لاحتجت الى أدب ، وقول بعض للمتكلمين فى الحجر : ما هو بيتى ولا بيتكم ، والأصنام لا عقل لها ، فلا تعادى غيرها .
الجواب : أنها تعتقل يوم القيامة ، فتعادى عابديها فى الدنيا ، وتلعنهم كما قال الله عز وجل : ﴿ سيكفرون بعبادتهم ويكونوا عليهم ضدا ﴾ وقال الفراء : من باب القلب ، والأصل فانى عدو لهم ، ككسر الزجاج الحجر فقد يكون تهكما بها ، وقد عبدوها ونزلوها منزلة من يعادى ويصادق ، ومن عاديته فقد عاداك ، وأفرد العدو لأن المراد كل واحد عدو ، أو لأن أصله مصدر ، أو للاتحاد فى عدم النفع ، وفى الضلال بها .
﴿ إلا ربَّ العالمين ﴾ لكن رب العالمين عبادته حق ، ونافعة دنيا وأخرى ، ولا يزال ينفع وهو مالك الضر والنفع ، ويجوز ان يكون الاستثناء متصلا من الهاء ، أو من المستتر فى عدو إذا كان هو الذى عاداهم ، لأن من آبائهم من يعبد الله مؤمنا ، ومنهم من يعبده مشركاً به .