فَتَبَسَّمَ ضَاحِكࣰا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِیۤ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَیَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحࣰا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِی بِرَحۡمَتِكَ فِی عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِینَ١٩
الرسم الإملائيّ
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ
الجزء ١٩الربع ١٥١ صفحة ٣٧٨
تفسيرها
﴿وَحُشِرَ﴾ وجمع ﴿لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ يحبسون بحبس أولهم على آخرهم (لعله) ليتلاحقوا. ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ: يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ قيل : علم النمل أن سليمان نبي ليس فيه جبروته وظلم ، ومعنى الآية : أنكم لو لم تدخلوا مساكنكم وطؤوكم ، ولم يشعروا بكم . ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا﴾ تعجبا من حذرها وتحذيرها ، واهتدائها إلى مصالحها ، أو سرورا بما خصه الله به من إدراك همسها وفهم غرضها ، ولذلك سأل توفيق شكره ﴿وَقَالَ: رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ قيل : ألهمني ﴿أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ تماما للشكر ، واستدامة للنعمة ، ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٧٨
قال : ﴿ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ﴾ أي : ألهمني ﴿ أَن أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَن أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ﴾ أي : أهل الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٧٨
﴿ فتبَسَّم ضَاحكا من قَوْلها ﴾ شارعا فى الضحك أو مقدرا الضحك ، وهما متنازعان فى من قولها ، وناسب جانب السرور قوله : ﴿ قال ﴾ سروراً بأدبها إذ قالت : ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ وباهتدائها الى مصالح قومها ، وذلك القول المذكور المذكور بعد دخول مساكنهن ، قيل : أحست بالجنود فأمسك فى الأرض وفى البساط ، لئلا يذعرن ، ولما دخلن قال ﴿ ربِّ أوْزعنى أن اشْكُر نعْمتَك التَّى انْعَمت علىَّ وعَلى والدىَّ ﴾ اجعلنى وازعا شكر نعمتك ، أى كافله ان يذهب ، أى موفقا لى على أن أشكر ، ورابط التى محذوف أى أنعمت بها ، لأن التحقيق جواز حذف الرابط بلا شرط ، إذا فهم المراد ، وذكر نعمة أبيه وامه فى مقام الشكر ، لأن النعمة على الوالدين نعمة على الولد ، لأنهما يؤديانه الى الخير وبالعكس ، لنفع الولد والديه فى حياتهما وموتهما ، والأول أوفق للشكر .
﴿ وأن أعْمل صالحاً ﴾ عملا صالحا ﴿ ترْضاه ﴾ تقبله لصحته ، وهو الشكر بعمل الجوارح ، بعد الشكر باللسان والقلب ، والمراد فى قوله : ﴿ أن اشكر ﴾ ﴿ وأدخِلنى برحْمتك فى عِبادِك الصَّلحين ﴾ فى جملتهم كناية عن دخول الجنة ، ولا يغنى عنه أن اعمل صالحاً ، إذ كم من عامل صالح ختم له بسوء ، ومن عامل صالحا فخلط له بغير الصَّالح فيراد الاقتصار على العمل الصالح ، والمداومة بقوله : ﴿ وأدخلنى ﴾ الخ ، وأيضا العمل الصالح لا يجزى إلا برحمة الله سبحانه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله فقيل : ولا أنت يا رسول الله؟ فقال ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله الله برحمته » ولذلك قال : ﴿ برحمتك ﴾ وأما ﴿ ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ﴾ ﴿ وأورثتموها بما كنتم تعملون ﴾ فمعناه أن هذه السببية برحمة الله تعالى أو المعنى أثبتنى فى عدادهم ، اذكر إذ اذكروا أو فى عبادك الأنبياء ، ولا تنال النبوَّة بالأعمال ، وذلك غير العمل الصالح ، أو اعمل صالحاً فى حقك ، وأدخلنى فى القائمين بحقوق بحقوق العباد أو حقوقهم وحقوقك تعميما بعد تخصيص ، أو يقدر أدخلنى الجنة فى جملة عبادك الصالحين .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٧٨