تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة النمل

الجزء النمل · صفحة ٠
[سورة النمل — آية 19]

﴿ فتبَسَّم ضَاحكا من قَوْلها ﴾ شارعا فى الضحك أو مقدرا الضحك ، وهما متنازعان فى من قولها ، وناسب جانب السرور قوله : ﴿ قال ﴾ سروراً بأدبها إذ قالت : ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ وباهتدائها الى مصالح قومها ، وذلك القول المذكور المذكور بعد دخول مساكنهن ، قيل : أحست بالجنود فأمسك فى الأرض وفى البساط ، لئلا يذعرن ، ولما دخلن قال ﴿ ربِّ أوْزعنى أن اشْكُر نعْمتَك التَّى انْعَمت علىَّ وعَلى والدىَّ ﴾ اجعلنى وازعا شكر نعمتك ، أى كافله ان يذهب ، أى موفقا لى على أن أشكر ، ورابط التى محذوف أى أنعمت بها ، لأن التحقيق جواز حذف الرابط بلا شرط ، إذا فهم المراد ، وذكر نعمة أبيه وامه فى مقام الشكر ، لأن النعمة على الوالدين نعمة على الولد ، لأنهما يؤديانه الى الخير وبالعكس ، لنفع الولد والديه فى حياتهما وموتهما ، والأول أوفق للشكر .

﴿ وأن أعْمل صالحاً ﴾ عملا صالحا ﴿ ترْضاه ﴾ تقبله لصحته ، وهو الشكر بعمل الجوارح ، بعد الشكر باللسان والقلب ، والمراد فى قوله : ﴿ أن اشكر ﴾ ﴿ وأدخِلنى برحْمتك فى عِبادِك الصَّلحين ﴾ فى جملتهم كناية عن دخول الجنة ، ولا يغنى عنه أن اعمل صالحاً ، إذ كم من عامل صالح ختم له بسوء ، ومن عامل صالحا فخلط له بغير الصَّالح فيراد الاقتصار على العمل الصالح ، والمداومة بقوله : ﴿ وأدخلنى ﴾ الخ ، وأيضا العمل الصالح لا يجزى إلا برحمة الله سبحانه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : « لن يدخل أحدكم الجنة بعمله فقيل : ولا أنت يا رسول الله؟ فقال ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله الله برحمته » ولذلك قال : ﴿ برحمتك ﴾ وأما ﴿ ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ﴾ ﴿ وأورثتموها بما كنتم تعملون ﴾ فمعناه أن هذه السببية برحمة الله تعالى أو المعنى أثبتنى فى عدادهم ، اذكر إذ اذكروا أو فى عبادك الأنبياء ، ولا تنال النبوَّة بالأعمال ، وذلك غير العمل الصالح ، أو اعمل صالحاً فى حقك ، وأدخلنى فى القائمين بحقوق بحقوق العباد أو حقوقهم وحقوقك تعميما بعد تخصيص ، أو يقدر أدخلنى الجنة فى جملة عبادك الصالحين .

٣٬١٧٨ / ٦٬٢٣٦