فَمَكَثَ غَیۡرَ بَعِیدࣲ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإࣲ یَقِینٍ٢٢
الرسم الإملائيّ
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
الجزء ١٩الربع ١٥١ صفحة ٣٧٨
تفسيرها
﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ زمانا غير بعيد ، يريد به الدلالة على سرعة رجوعه خوفا من عقوبته ، ﴿فَقَالَ: أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ يعني: حال سبأ ، وفي مخطابته إياه بذلك تنبيه له على أن في أدنى خلق الله من أحاط علما بما لا يحبط به لتتحاقر إليه نفسه ، ويقل إليه علمه ، والإحاطة: العلم بالشيء من جميع جهاته ، ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ، وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ﴾ يحتاج إليه الملوك ، وأما في التحقيق فلم تؤت سبأ كما أوتي سليمان ، لأنها من عبدة الأصنام ، ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ عظمة بالنسبة إليها، أو إلى عرش أمثالها . ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ كأنهم كانوا يعبدونها ، ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ عبادة الشمس وغيرها من مقابح أعمالهم ، وجميع أعمال المعاصي ، من تزيينه للخق المتعبدين لعنه الله ، كما أن أعمال البر من تزيين الله لهم ، ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ سبيل السعادة ، ﴿فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ إليه ما داموا على ذلك الحال.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨١
قوله : ﴿ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ أي : رجع من ساعته ﴿ فَقَالَ : أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ﴾ أي : بلغت ما لم تبلغ أنت ولا جنودك ، وقال بعضهم : علمت ما لم تعلم . ﴿ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ﴾ أي : بخبر يقين .
وسبأ في تفسير بعضهم أرض باليمن يقال لها مأرب ، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ليال .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ أرجل هو أم امرأة أم أرض . فقال : « بل هو رجل ولد عشرة ، فباليمن منهم ستة وبالشام أربعة . فأما الذين باليمن ، فمذحج ، وكندة ، وحمير ، وأنمار ، والأزد ، والأشعريون؛ وأما الشاميون : فلخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان . »
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨١
﴿ فَمَكث ﴾ الهدهد ، وقيل : سليمان ﴿ غَيْر بَعيدٍ ﴾ مكث مكثا غير طويل ، أو زمانا غير طويل ، خوفا من سليمان لما نزل فى الأرض ، حلق الهدهد واسمه يعفور ، فرأى هدهدا اسمه يعفر ، فنزل اليه وأخبره بملك بلقيس ، فذهب معه ليرى ، فما رجع إلا بعد العصر ، ولما فقده سأل عريف الطير وهو النسر ، فلم يعلم ، وقال لسيد الطير : علىَّ به وهو العقاب ، فارتفع العقاب فرآه مقبلا فقعده فقال : ارحمنى بحق الذى قوالك علىَّ ، فقال : حلف نبى الله ليعذبنك أو ليذبحنك ، ولما قال ﴿ أو تأتيه بسلطان ﴾ قال : نجوت ، فلما قرب من سليمان جرَّ جناحيه على الأرض مرخيا لهما تواضعا ، فأخذ سليمان برأسه يجره اليه ، فقال يا بنى الله اذكر وقوفك عند الله ، فعفا وارتعد ، وذلك لله عز وجل ، لا لكونه يبر أباه وأمه ويأتيهما بالطعام لبرهما ان صح .
﴿ فقال ﴾ قعد سؤاله : ﴿ أحَطْت بما لم تُحطْ به ﴾ علماً واتقنته ، وهذا استصمالة لقلبه قبل أن يخبر ﴿ وجئتك من سبأ ﴾ اسم بلد سمى باسم مالكه ، او قوم سموا باسم أبيهم ذلك الملك ، سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان ، جاء الحديث بأن له عشرة أولاد تيامن منهم ستة : حِمْيَر ، وكندة ، والأزد ، وأشعر ، وخثعم ، ومذحج ، وتشاءم أربعة : لحم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان ، وقيل سبأ لقب أبى لاحى قحطان ، واسمه عبد شمس ، أو عامر ، وهو أول من سبأ ، ودخول أل على سبأ وأندلس وصين وهند وسند خطأ ، لأنها أعلام عجمية لا يصلح فيها لمح أصل ، وسبب استعماله الغفلة والتقليد ، ولو سئل عنه مستعمله من العلماء لأجاب بالمنع ﴿ بنبأ ﴾ خبر ﴿ يقينٍ ﴾ راسخ فى الثبوت .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨١