سورة النمل · الآية ٢٣ من ٩٣

‹ السورة السابقة
إِنِّی وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةࣰ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِیَتۡ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِیمࣱ٢٣
الرسم الإملائيّ

إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ

الجزء ١٩الربع ١٥١ صفحة ٣٧٩

تفسيرها

[سورة النمل — آية 23]

﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ زمانا غير بعيد ، يريد به الدلالة على سرعة رجوعه خوفا من عقوبته ، ﴿فَقَالَ: أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ يعني: حال سبأ ، وفي مخطابته إياه بذلك تنبيه له على أن في أدنى خلق الله من أحاط علما بما لا يحبط به لتتحاقر إليه نفسه ، ويقل إليه علمه ، والإحاطة: العلم بالشيء من جميع جهاته ، ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ، وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ﴾ يحتاج إليه الملوك ، وأما في التحقيق فلم تؤت سبأ كما أوتي سليمان ، لأنها من عبدة الأصنام ، ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ عظمة بالنسبة إليها، أو إلى عرش أمثالها . ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ كأنهم كانوا يعبدونها ، ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ عبادة الشمس وغيرها من مقابح أعمالهم ، وجميع أعمال المعاصي ، من تزيينه للخق المتعبدين لعنه الله ، كما أن أعمال البر من تزيين الله لهم ، ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ سبيل السعادة ، ﴿فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ إليه ما داموا على ذلك الحال.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٢

[سورة النمل — آية 23]

قوله : ﴿ إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ﴾ أي : من كل شيء أوتيت منه . ﴿ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ﴾ . وعرشها سريرها ، وكان سريرها حسناً؛ كان من ذهب ، وقوائمه لؤلؤ وجوهر . وكان مُستّراً بالديباج والحرير . وكانت عليه سبعة مغاليق ، وكانت دونه سبعة أبيات بالبيت الذي هو فيه مغلقة مقفلة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٢

[سورة النمل — آية 23]

﴿ إنِّى وجدتُ امرأةً تمْلكُهم ﴾ تملك سبأ ، وهم قوم أو أهل سبأ تتصرف فيهم تصرف المالك للمال فى ماله بلقيس بكسر الباء معرب بلقيس بفتحها بنت شراحيل بن مالك بن ريان ، من نسل يعرب بن قحطان ، أو تسل تبع ، وقيل اسمها ليلى فان يصح فلعل بالقيس لقب ، وقيل أبوها السرح بن الهداهد ملك اليمن ، من أربعين أبا كلهم ملوك هو آخرهم ، ولا ولد له غيرها ، فغلبت على الملك بعده ، وقيل : عصاها قوم وملكوا رجلا أساء السيرة ، ويفجر بنساء رعيته ، ولم يقدروا على قتله ، فدعته للزواج مكراً به ، فأجاب وسقته الخمر ليلة جلبت ، فسكر فجزت رأسه ، وذهبت الى منزلها ، فأحضرت وزراءه فأرتهم رأسه وقالت : ملكوا غيره ، فقالوا : لا نملك سواك ، وجاء الحديث بأن أحد أبوى بلقيس جنى .

ويقال : كان أبوها ملك اليمن ويقول لملوك الأطراف : لا كفؤ لى منكم ، أتزوج منه ، وكان كثير الصيد ، وكان يصيد الظباء فيتبين لها أنها جن ، فيطلقها ، وظهر له ملك الجن ، وشكر له فعله ، واتخذه صديقاً ، وزوج له بنته ، وهى ريحانة بنت السكن ، فولدت له بلقيس ، وقيل رأى حية سوداء تغلبت على بيضاء ، فقتلها وجمل البيضاء ، وصب عليها الماء ، وأطلقها ورجع الى داره ، وقعد منفرداً ، فاذا شاب جميل فخاف فقال : لا تخف أنا الحية البيضاء ، وأما السوداء فعبد طغى قتل عدة منَّا فعرض عليه المال ، قال : لا حاجة لى فيه ولكن زوجنى بنتك ان كانت لك بنت ، ففعل فولدت له بلقيس .

﴿ وأوتيتْ مِن كُلِّ شىءٍ ﴾ المراد الكثرة لا حقيقة الكلية ، أو المراد من كل شىء يحتاج إليه الملوك ﴿ ولَها عَرْشٌ ﴾ سرير ﴿ عَظيمٌ ﴾ من ذهب ، قوائمه من جوهر ولؤلؤ مرصع بالزبرجد الأخضر ، والياقوت الأحمر ، طوله ثمانون ذراعاً ، وكذا عرضه على الأرض وارتفاعه ثمانون عليهسبعة أبيات بأبواب مقفلة ، وليس لسلمان مثلة ا ، ولو كان ملكه أضعاف ملكها ، يروى أن تحت يدها أربعمائة ملك ، مع كل ملك كورة ، وأربعة آلاف مقاتل ولها ثلاثمائة وزير يدبرون ملكها ، ولها اثنا عشر ألف قائد ، مع كل قائد اثنا عشر ألف مقاتل ، أخبر هدهد أرض بلقيس بذلك هدهد سليمان وقال له : هل أنت منطلق معى لترى ذلك ، وترى بلقيس؟

وقيل : لها مائة مائة ملك مع كل ملك مائة الف مقاتل ، وعن ابن عباس : أهل مشروتها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، تحت كل رجل عشرة آلاف ، وحضروا كلهم فى شأن كتاب الهدهد .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٢