وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا یَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَیَّنَ لَهُمُ ٱلشَّیۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِیلِ فَهُمۡ لَا یَهۡتَدُونَ٢٤
الرسم الإملائيّ
وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ
الجزء ١٩الربع ١٥١ صفحة ٣٧٩
تفسيرها
﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ زمانا غير بعيد ، يريد به الدلالة على سرعة رجوعه خوفا من عقوبته ، ﴿فَقَالَ: أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ يعني: حال سبأ ، وفي مخطابته إياه بذلك تنبيه له على أن في أدنى خلق الله من أحاط علما بما لا يحبط به لتتحاقر إليه نفسه ، ويقل إليه علمه ، والإحاطة: العلم بالشيء من جميع جهاته ، ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ، وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ﴾ يحتاج إليه الملوك ، وأما في التحقيق فلم تؤت سبأ كما أوتي سليمان ، لأنها من عبدة الأصنام ، ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ عظمة بالنسبة إليها، أو إلى عرش أمثالها . ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ كأنهم كانوا يعبدونها ، ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ عبادة الشمس وغيرها من مقابح أعمالهم ، وجميع أعمال المعاصي ، من تزيينه للخق المتعبدين لعنه الله ، كما أن أعمال البر من تزيين الله لهم ، ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ سبيل السعادة ، ﴿فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ إليه ما داموا على ذلك الحال.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٣
قوله : ﴿ وَجَدتُّها وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله ﴾ . قال الحسن : كانوا مجوساً . ﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ ﴾ . وفيها تقديم ، أي : وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل ألا يسجدوا لله . فصدّهم عن السبيل أي : بتركهم السجود فهم لا يهتدون . وفي بعض كلام العرب : ﴿ أَلاَّ تَسْجُدُوا ﴾ أي : فاسجدوا . قوله : ﴿ الذِي يُخْرِجُ الخبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي : يعلم السرّ في السموات والأرض . والخِبء من الخبيئة . وقال مجاهد : الخبء : الغيب؛ وهو واحد . قال : ﴿ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ . الله لآ إلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ﴾ ذكروا عن ابن عباس أنه قال : لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أذن لي أن أحدّث عن ملك في حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش ، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول : سبحانك اللهم وبحمدك لم يخل منك مكان » .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٣
﴿ وَجَدتُها وقَوْمها يسْجُدون للشَّمس ﴾ بوجوههم ويعبدونها ، وهم مجوس يعبدون الأنوار ﴿ مِنْ دُون اللهِ ﴾ لا يعبدونه وحده ولا معها ﴿ وزيَّن لَهُم الشَّيطان أعْمالَهم ﴾ عبادة الشمس وسائر المعاصى ﴿ فصدَّهم عَن السَّبيل ﴾ سبيل الحق ﴿ فهُم لا يَهْتدون ﴾ اليه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٣