سورة النمل · الآية ٣٠ من ٩٣

‹ السورة السابقة
إِنَّهُۥ مِن سُلَیۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِیمِ٣٠
الرسم الإملائيّ

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الجزء ١٩الربع ١٥٢ صفحة ٣٧٩

تفسيرها

[سورة النمل — آية 30]

﴿قَالَتْ﴾ أي: بعدما ألقي إليها ، ﴿يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ لكرم مضمونه ، أو لغرابة شأنه ، فقيل: إنها كانت مستلقية في بيت مغلقة الأبواب ، فدخل الهدهد من كوة ، وألقاه على نحرها ، بحيث لم تشعر به . ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ﴾ استئناف ، كانه قيل لها: ممن هو؟ وما هو؟ فقالت: إنه أي: إن الكتاب ، أو العنوان من سليمان ، ﴿وَإِنَّهُ﴾ وإن المكتوب ، أو المضمون ﴿بسم الله الرحمن الرحيم* أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ " أن" مفسرة لـ"كتاب" ، أو مصدرية ، فيكون بصلته خبر محذوف ، أي : هو ، أو: المقصود أن لا تعلوا ، أو بدل من " كتاب" ، ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ مؤمنين ، أو منقادين . وهذا كلام فيه غاية الوجازة مع كمال الدلالة على المقصود ، لاشتماله على البسملة ، الدلالة على ذات الصانع ، وصفاتها صريحا والتزاما ، والنهي عن الترفع الذي هو أم الرذائل ، والأمر بالإسلام الجامع لأمهات الفضائل ، والأمر فيه بالانقياد بعد إقامة الحجة على رسالته ، فإن إلقاء الكتاب إليها على منقار الطائر ، وهي على تلك الحالة من أعظم الدلالة. ﴿قَالَتْ : يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾ أجيبوني في أمري ، واذكروا ما تستصوبون فيه ، ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا﴾ ما أبت أمرا ﴿حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ إلا بمحضركم ، استعطفتهم بذلك ليمالئوها على الإجابة ، أي: يجامعوها ويعاضدوها ، وذلك بعد ما أهالها أمر الكتاب والكاتب ، ولم تستهن به ، ولم تستخف به ، ولم تهمله ، وعظم شأن عاقبته في قلبها ، وهي ربما لم تشعر بأحوال سليمان ولا جنوده ، وكل ذلك لأمر ملكها ودنياها ، لا على دينها . وانظر ما صنعه سليمان وهو بعد لم يصح معه صدق الطير من كذبه ، كيف لم يتوسع بالعذر ، وهو عدم الصحة على ما نطق به الطير ، وانتهز الفرصة للمسابقة على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وعلى إظهار دين الله.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٩

[سورة النمل — آية 30]

قوله : ﴿ اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِم ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُم ﴾ يقول انصرف عنهم ﴿ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ﴾ .

قال بعضهم : ذكر لنا أنها امرأة من أهل اليمن كانت في بيت مملكة يقال لها بلقيس بنت شرحبيل فهلك ملك قومها فمُلِّكت .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لن يفلح قوم تملكهم امرأة » .

قال : وكانت إذا رقدت غلّقت الأبواب وأخذت المفاتيح ووضعتها تحت رأسها . فلما غلّقت الأبواب وأوت إلى فراشها أتاها الهدهد حتى دخل من كوة بيتها ، فقذف الصحيفة على بطنها أو بين ثدييها ، فأخذت الصحيفة فقرأتها فقالت : ﴿ يَآأَيُّهَا المَلؤُا إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ﴾ [ أي : حسَن ، حسن ما فيه ] ﴿ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بسم الله الرحمن الرحيم أَلاَ تَعْلُوا عَلَيَّ ﴾ أي : لا تمتنعوا عليّ . وقال بعضهم : لا تخلفوا عليّ [ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ] . وكذلك كانت تكتب الأنبياء جملاً ، لا يطيلون ، ولا يكثرون .

قوله : ﴿ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ يعني الإِسلام . وقال الكلبي : ﴿ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ أي : واتوني مقرّين بالطاعة مستسلمين ، ليس يعني الإِسلام .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٩

[سورة النمل — آية 30]

﴿ قالت ﴾ بعد الذهاب والالقاء ، ولم يذكرهما لظهورهما ، وايذانا بالمسارعة فى ذلك ﴿ يا أيها الملأ إنِّى الْقِى الىَّ كتابىٌ كَريمٌ * إنه من سليمان وإنَّه بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ السلام على من اتبع الهدى .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٨٩