سورة النمل · الآية ٣٢ من ٩٣

‹ السورة السابقة
قَالَتۡ یَٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَؤُا۟ أَفۡتُونِی فِیۤ أَمۡرِی مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ٣٢
الرسم الإملائيّ

قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ

الجزء ١٩الربع ١٥٢ صفحة ٣٧٩

تفسيرها

[سورة النمل — آية 32]

﴿قَالَتْ﴾ أي: بعدما ألقي إليها ، ﴿يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ لكرم مضمونه ، أو لغرابة شأنه ، فقيل: إنها كانت مستلقية في بيت مغلقة الأبواب ، فدخل الهدهد من كوة ، وألقاه على نحرها ، بحيث لم تشعر به . ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ﴾ استئناف ، كانه قيل لها: ممن هو؟ وما هو؟ فقالت: إنه أي: إن الكتاب ، أو العنوان من سليمان ، ﴿وَإِنَّهُ﴾ وإن المكتوب ، أو المضمون ﴿بسم الله الرحمن الرحيم* أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ " أن" مفسرة لـ"كتاب" ، أو مصدرية ، فيكون بصلته خبر محذوف ، أي : هو ، أو: المقصود أن لا تعلوا ، أو بدل من " كتاب" ، ﴿وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ مؤمنين ، أو منقادين . وهذا كلام فيه غاية الوجازة مع كمال الدلالة على المقصود ، لاشتماله على البسملة ، الدلالة على ذات الصانع ، وصفاتها صريحا والتزاما ، والنهي عن الترفع الذي هو أم الرذائل ، والأمر بالإسلام الجامع لأمهات الفضائل ، والأمر فيه بالانقياد بعد إقامة الحجة على رسالته ، فإن إلقاء الكتاب إليها على منقار الطائر ، وهي على تلك الحالة من أعظم الدلالة. ﴿قَالَتْ : يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾ أجيبوني في أمري ، واذكروا ما تستصوبون فيه ، ﴿مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا﴾ ما أبت أمرا ﴿حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ إلا بمحضركم ، استعطفتهم بذلك ليمالئوها على الإجابة ، أي: يجامعوها ويعاضدوها ، وذلك بعد ما أهالها أمر الكتاب والكاتب ، ولم تستهن به ، ولم تستخف به ، ولم تهمله ، وعظم شأن عاقبته في قلبها ، وهي ربما لم تشعر بأحوال سليمان ولا جنوده ، وكل ذلك لأمر ملكها ودنياها ، لا على دينها . وانظر ما صنعه سليمان وهو بعد لم يصح معه صدق الطير من كذبه ، كيف لم يتوسع بالعذر ، وهو عدم الصحة على ما نطق به الطير ، وانتهز الفرصة للمسابقة على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وعلى إظهار دين الله.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩١

[سورة النمل — آية 32]

﴿ قَالَتْ يَآأَيُّهَا المَلؤُا أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ﴾ أي : إنها استشارتهم ﴿ مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأمُرِينَ ﴾ .

قال بعضهم : ذكر لنا أنه كان لها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً هم أهل مشورتها ، كل رجل منهم على عشرة آلاف فجميعهم ثلاثة آلاف ألف ومائة ألف وثلاثون ألفاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩١

[سورة النمل — آية 32]

﴿ قالتْ يا أيها الملأ أفتونى فى أمْرى ﴾ كررت نداءهم لشدة اعتنائها بالنازلة وشدة اعتنائها بأن يعينوها ويساعدوها ، ولذلك أيضا قالت : ﴿ ما كُنْت قاطِعةٍ أمراً ﴾ من امور الملك ﴿ حتى تَشْهَدون ﴾ تحضرونى فيه ، والافتاء ذكر ما يجرى عليه فى الأمر الحادث ، والتقوية فيه ، وكأنه من الفتوة ، وهى حداثة السن ، ولا تخلو عن قوة وذكرت أن من شأنها انها لم تستقل عنهم بأمر ، وأنها الى الآن كذلك ، وهكذا يستحب فى الشرع المشاورة فى الأمر المهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩١