قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرۡیَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوۤا۟ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَاۤ أَذِلَّةࣰۚ وَكَذَٰلِكَ یَفۡعَلُونَ٣٤
الرسم الإملائيّ
قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ
الجزء ١٩الربع ١٥٢ صفحة ٣٧٩
تفسيرها
﴿قَالَتْ : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ تزييف لما أحست منهم إلى الميل إلى المقاتلة ، بادعائهم القوى الذاتية والعرضية ، وإشعار بأنها ترى الصلح ، مخافة أن يتخطى سليمان خططهم ، فيسرع إلى فساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم ، ثم إن الحرب سجال لا يدرى عاقبتها ، ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ بجبرهم لهم على الانقياد والطاعة ، وأن يكونوا مملوكين لا مالكين ، ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ تأكيد لما وصفت من حالهم ، وتقرير بأن ذلك من عاداتهم الثابتة المستمرة . ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ﴾ بيان لما ترى تقديمة من المصالحة ، والمعنى: أني(لعله) مرسلة رسلا بهدية دفعة بها على ملكي ، ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ من حاله ، حتى أعمل بحسب ذلك.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩٣
﴿ قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا ﴾ أي : خرّبوها ﴿ وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً ﴾ قال الله : ﴿ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩٣
﴿ قالت ﴾ لما رأت ميلهم الى القتال وهى مائلة الى الصلح ﴿ إنَّ المُلوك إذا دخَلُوا قَريةً ﴾ من القرى بالحرب ﴿ أفْسدُوها ﴾ بتخريب العمارة ، وفصل المتصل وغتلاف الأموال ﴿ وجَعَلوا أعزَّة أهْلها أذلَّةً ﴾ بالقتل والأسر والاجلاء والاستعباد والاستخدام ، وغير ذلك ، أحست أن مُلكها مع قُوته بالنسبة الى ملك سُليمان كالعدم ، فأرشدتهم الى ما هو خير لهم من الحرب التى مالوا إليها ، ﴿ وكَذلك يفْعَلون ﴾ من عادتهم ذلك ، وهو تأكيد لما قبله ، وزعم بعض انها أرادت بالملوك سليمان ومن تحته ، وهو خلاف الظاهر بلا دليل ، مع أنها تحتاج فى ذلك الى أنها قد علمت أن سليمان دخل قرى وأفسدها ، وجعل أعزة أهلها أذلة ، وإن قيل : أرادت توقع ذلك منه ، بقى أن الجرى على ذلك خلاف الظاهر بلا دليل ، كما مر ، وزعم بعض أن قوله : ﴿ وكذلك يفْعَلون ﴾ من كلام الله تعالى ، اعترض به فى كلامها تصديقاً لها .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩٣