وَإِنِّی مُرۡسِلَةٌ إِلَیۡهِم بِهَدِیَّةࣲ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ یَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ٣٥
الرسم الإملائيّ
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
الجزء ١٩الربع ١٥٢ صفحة ٣٧٩
تفسيرها
﴿قَالَتْ : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ تزييف لما أحست منهم إلى الميل إلى المقاتلة ، بادعائهم القوى الذاتية والعرضية ، وإشعار بأنها ترى الصلح ، مخافة أن يتخطى سليمان خططهم ، فيسرع إلى فساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم ، ثم إن الحرب سجال لا يدرى عاقبتها ، ﴿وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً﴾ بجبرهم لهم على الانقياد والطاعة ، وأن يكونوا مملوكين لا مالكين ، ﴿وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ تأكيد لما وصفت من حالهم ، وتقرير بأن ذلك من عاداتهم الثابتة المستمرة . ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ﴾ بيان لما ترى تقديمة من المصالحة ، والمعنى: أني(لعله) مرسلة رسلا بهدية دفعة بها على ملكي ، ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ من حاله ، حتى أعمل بحسب ذلك.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩٤
قوله : ﴿ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ ﴾ أي : رسلي ، أي : إن قبل هديتنا فهو من الملوك وليس من أهل النبوّة كما ينتحل .
وقال بعضهم : ﴿ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ ﴾ فَمُصَانِعَتُهم بها عن مُلكي إن كانوا أهل دنيا . فبعثت إليهم بلبنة من ذهب في حريرة وديباج . فبلغ ذلك سليمان ، فأمر بلبنة من ذهب فصيغت ، ثم قذفت تحت أرجل الدواب على طريقهم تبول عليها وتروث عليها . فلما جاءت رسلها فرأوا اللبنة تحت أرجل الدواب صغُر في أعينهم الذي جاءوا به .
وقال مجاهد : بعثت إليهم بِجَوَارٍ قد ألبستهن لباس الغلمان ، وغلمان قد ألبستهم لباس الجواري ، فخلّص سليمان بعضهم من بعض ، ولم يقبل هديتها .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩٤
﴿ وإنِّى مُرْسلةٌ إليْهِم ﴾ الى سليمان ومن تحته ﴿ بهَديَّة ﴾ متعلق بنعت المفعول به ، أى مرسلة إليهم رسلا مقترنين بهدية ، أو الباء صلة فى مفعول به ، أو بمعنى لام التقوية ، أو ضمن مرسلة معنى منتهية ، والتنكير لتعظيم ﴿ فناظرة ﴾ منتظرة ﴿ بِمَ ﴾ متعلق بقوله : ﴿ يرجعُ ﴾ مسلط لناظرة على العمل فى مجموع قوله يرجع ﴿ المُرْسلون ﴾ فان كان سليمان سلطانا دنيوياً قبل الهدية ، وغضب فنعامله بما يليق ، وان كان نبيا من الله عز وجل لم يقبلها وبش ، ولا نخرج عنه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩٤