سورة النمل · الآية ٣٨ من ٩٣

‹ السورة السابقة
قَالَ یَٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَؤُا۟ أَیُّكُمۡ یَأۡتِینِی بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن یَأۡتُونِی مُسۡلِمِینَ٣٨
الرسم الإملائيّ

قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ

الجزء ١٩الربع ١٥٢ صفحة ٣٨٠

تفسيرها

[سورة النمل — آية 38]

﴿قَالَ : يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ اراد بذلك أن يرها بعض ما خصه الله من العجائب الدالة على عظيم القدرة ، وصدقه في دعوى النبوة ، ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها ، فينظر أتعرفه أم تنكره ، ﴿قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ فإنهم إذا أتوه مسلمين منقادين لأمره وطاعته ، حرمت عليه غنيمة أموالهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩٧

[سورة النمل — آية 38]

قوله : ﴿ قَالَ يَآ أَيُّهَا المَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأتِينِي بِعَرْشِهَا ﴾ أي : بسريرها ﴿ قَبْلَ أَن يَأتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ . وذلك أنه لما بلغ سليمان أنها جائية ، وكان قد ذكر له سريرها فأعجبه . [ وكان عرشها من ذهب ، وقوائمه لؤلؤاً وجوهراً . وكان مُستّراً بالديباج والحرير ، وكانت عليه سبعة مغاليق ، فكره أن يأخذه بعد إسلامها ] وقد علم أنهم متى أسلموا تحرم أموالهم مع دمائهم ، فأحب أن يؤتى به قبل أن يكون ذلك من أمرهم . فقال : ﴿ يَآ أيُّهَا المَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ .

قال الكلبي : ﴿ قَبْلَ أَن يَأتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ قبل أن يأتوني مقرّين بالطاعة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩٧

[سورة النمل — آية 38]

﴿ قالَ يا أيُّها الملأ أيُّكم يأْتِينى ﴾ طلب فرداً واحداً منهم ، وهذا من القوة بمكان ، إذ اكن غير محتاج الى تعد ﴿ بعَرْشها ﴾ وفى الكلام حذف ، أى فرجع الرسول أو الهدهد اليها ، فأخبرها فآمنت وأقبلت بملوكها بعد أن جعلت عرشها فى بيت دار به سبعة أبيات ، ووكلت به حرسا ، وروى أنها أرسلت اليه : انى قادمة اليك بملوكى ، لأنظر ما تدعو إليه ، ولما كانت على فرسخ من سليمان رأى رَهَجا فقيل له : انه من بلقيس ، فقال : ﴿ أيُّكم يأتينى بعَرْشها ﴾ مراده إعزاز الاسلام به ، إقامة الحجة عيها ، بقدرة الله ووحيه .

﴿ قَبْل أنْ تأتُونى مُسْلمِينَ ﴾ مُذعنين لما أتصرف فيهم وعليهم ، فيرق لهم قلبى ، أو مؤمنين بالله ورسله وشرعه ، فلا يحل لى ، وليس هذا من أخذ الغنائم فضلا عن أن يعترض باختصاصها بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، بل شىء أباحه الله لسليمان عليه السلام بلا قتال ، كما قيل : الهدية والجمهور ، على أنه لم يقبلها ، وقيل استدعى كرسيها ليرى قدر عقلها ، إذا رأته أو ليرى قدر ملكها ، لأن سرير الملك على قدر ملكه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩٧