سورة النمل · الآية ٣٩ من ٩٣

‹ السورة السابقة
قَالَ عِفۡرِیتࣱ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِیكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّی عَلَیۡهِ لَقَوِیٌّ أَمِینࣱ٣٩
الرسم الإملائيّ

قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ

الجزء ١٩الربع ١٥٢ صفحة ٣٨٠

تفسيرها

[سورة النمل — آية 39]

﴿قَالَ : عِفْريتٌ﴾ خبيث مارد ﴿مِّنَ الْجِنِّ : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾ ذلك ، ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ﴾ على حمله ﴿لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ لا أختزل من شيئا ، ولا أضيعه ، ولا أضعه في غير مأمنه ، ووصف نفسه ما يكون به آلة لحمله وحفظه ، وهو القوة والأمانة ، اللذان لا بد للأمين منهما ، وإن أختل منه واحدهما ، فلا يكون آلة ولا حجة لذلك.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩٨

[سورة النمل — آية 39]

﴿ قَال عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ ﴾ أي : مارد من الجن ، والعفريت لا يكون إلا الكافر : ﴿ أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ ﴾ أي : بالسرير . ﴿ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ﴾ ، ومقامه مجلسه الذي يقضي فيه . أي : لا يفرغ من قضيته حتى يؤتى به ، فأراد صلى الله عليه وسلم ما هو أعجل من ذلك . ﴿ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩٨

[سورة النمل — آية 39]

﴿ قال عِفْريتٌ ﴾ حبيث مارد ، يخلط أقرانه بالعفو وهو التراب ، من الانس أو الجن ، والمراد هنا أنه من الجن كما قال : ﴿ منَ الجنِّ ﴾ صخر بن إبليس عند الطبرى ، وابن ابى حاتم عن ابن عباس ، وهو كالجبل يضع قدمه عند منتهى طرفه ، أو كوزن أو كوزى روايتان لابن أبى حاتم عن غير ابن عباس ، أو ذكوان أو كوذى ﴿ أنا آتيك به ﴾ يحتمل أنه مضارع كما هو مضارع فى قوله : ﴿ أيكم يأتينى بعرشها ﴾ والأولى أنه اسم فاعل للاستقبال ، واسم الفاعل أبلغ من المضارع ، مع انه تكلم به من يدعى القوة والقدرة على الاتيان به فى مدة قصيرة ، مع بعده وثقله ، والأصل فى الخبر الافراد ، وهو أنسب بافراد الخبر فى قوله : ﴿ وإنى عليه لَقوى أمين ﴾ .

﴿ قبل أن تَقومَ مِن مقَامِكَ ﴾ كان يمكث من الصبح الى الظهر للحكم بين الناس وهو المشهور ، أو قبل أن تستوى قائماً من موضع قيامك ، أى مكثك ﴿ وإنِّى عَليْه ﴾ على حمله أو على إحضاره ، وهو أولى لأنه يتضمن الحمل ، ويناسب يأتينى من قوله : ﴿ أيكم يأتينى بعرشها ﴾ وقوله : ﴿ أنا آتيك به ﴾ وفى معنى ذلك أن تقدر ، وانى على حمله اليك وتقليل المحذوف أولى ﴿ لقوىّ ﴾ القوة صفة تصدر عنها الأفعال الشاقة ، فاختير قوى على قدير كذا قيل ، وفيه أن القدرة تصلح لذلك ﴿ أمِين ﴾ لا أخون بأخذ شىء منه ، ولا أبدله أو بعضه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬١٩٨